فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 55

مثلًا في بلد مثل مصر أو مثل الأردن إذا أتيت لتقنع الإنسان العامي والعادي فلن تستطيع أن تقنعه بكفر الملك أو الرئيس وهو يرى الرئيس كل يوم بصلي في التلفاز، يرى العلماء يدافعوا عنه ويقولوا ما رأينا عليه أنه غَيَّرَ من الشرع شيء.

فأنت تستطيع أن تلعب بعقلك بذكاء، وتستخدم أسلوب غير مباشر في مواجهة الحكومة، بأن تبدأ بضرب اليهود أو بضرب المصالح الأمريكيّة، فالدولة كدولة محترمة يجب أن تحمي الرعايا الأجانب، فتقوم بضربك وإعلان الحرب عليك، فالإنسان العادي لما تقول له (حاكمية وما حاكمية) وهو قاعد في قهوة ويأكل فول فلن يفهم كلامك ولن يقتنع به، ولكن عندما تبدأ بضرب اليهود فتأتي الدولة فتضربك وتحاربك، فماذا يقول ذلك العامي، يقول:"شوف أولاد الكذا يضربوا المشايخ والمجاهدين حتى يدافعوا عن اليهود؟ ما هم يهود كفار مثل بعضهم."

فتجد نفسك أقحمت ذلك العامي بطريقة عامية وأقنعته أنك تقاتل عن الإسلام، فتقوم بتوريط الدولة في هذا الموضوع فأنت لم تبدأ بحرب الدولة ولكن عمليًا بررت لنفسك هذا التكتيك. وهذا خيار تعرفه تنظيمات الجهاد في مصر وتعرفه حتى المخابرات وتعلم أن الجهاديين يفكرون في ذلك. وهذا الأسلوب يمكن أن ينجح في معظم البلدان العربية، وفي معظم البلاد الإسلامية.

ولكن يجب أن تعرف أن لكل مبدأ من المبادئ عُمُر وزمن. لذلك نحن نصر على القيادة الميدانية، عندما تكون القيادة ميدانية وتعيش معركتها هي؛ فتعرف بظروفها أنه حان الوقت لأن تتبع التكتيك الفلاني. فإذا نشأ ظرف آخر فهي تفهم كونها ميدانية إن الوقت حان للتكتيك الفلاني، ولكن عندما تكون هي قاعدة في آخر الدنيا وراء الحدود أو في دولة أخرى وتحرك الثورة بالريموت كنترول كما حصل مع كثير من قيادات الجهاد هنا. فهي لا تدرك آنيًا ما عليها أن تفعل في اللحظة المناسبة حتى تكسب خطوات المعركة، فمن أهم القضايا أن القيادة التي تعيش في الداخل تعرف بالضبط كيف تُقحِم الناس وما هي الأساليب المناسبة حتى تُقحِم الناس.

يعني حصل مثلًا في الجزائر أن عباس مدني وعلي بن حاج استطاعوا في لحظةٍ من اللحظات - وإن كان بطريقة مُحرّمة - أن يُقنعوا الناس بإنه نحن سنجرب كل الحلول السلمية مع السلطات، وساروا في مسار الانتخابات إلى آخره، وفي اللحظة الحرجة عندما نقضت الدولة الأسلوب الديمقراطي ورفضت الأسلوب الديمقراطي، فمرت فترة أربع أو خمس أيام كان مبرر حتى أمام الناس المقتنعين بالديمقراطية أن تقوم الحركة الإسلامية بإعلان الجهاد. لأنه نفسيًا سيقول ما هم الجماعة مشوا معهم للآخر.

وقد نعتبر ما قامت به جَبهَة الإنقاذ من دخول الديمقراطية تكتيك، وأنا حتى آخر لحظة كنت أظن فيهم خيرًا، أنهم يتبعوا هذا التكتيك لأن كثير من الشعب الجزائري مستغرب نتيجة طول الاحتكاك بالغرب وبفرنسا وموضوع الديمقراطية داخل في عقلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت