فما نقول يعني نحن نقاتل على الحق ولو فنينا عن آخرنا وانتهى الموضوع. هذا الحق الذي أنت مقتنع فيه يجب أن يصبح رأي عام ... فإذا أنت مقتنع أن الجزيرة العربية محتلّة فيجب أن تُقنِع الشريحة العامة للناس في الجزيرة أن الجزيرة محتلّة، إذا أنت مقتنع أن الجزائر يجب أن يكون فيها حرب عصابات فيجب أن تُقنِع الشريحة العامة للناس هناك بهذه المعركة وإلا ستفشل وسينتهي بك المطاف مثل تجربة الشيخ الشهيد مصطفى أبو يعلى [1] رحمة الله، فالرجل أدّى دور بطولي ومضى، وما فعله كان يجب أن يفعله حتى تبقى مدرسة مشروحة لمن يريد أن يسلك درب العز، ولكن لاحظ أن تجربة الشيخ لم تحقق أهدافها وكادت أن تنتهي؛ السبب أن الحركة لم تستطع أن تُجَيِّش الشعب ورائها ولم تستطع أن تقنع الشريحة العظمى من الناس بمعركتها، ولذلك لو أن جَبهَة الإنقاذ هي التي قادت الجهاد كانت من حيث السبب الجماهيري مستكملةً للأسباب.
فجَبهَة الإنقاذ قادت شريحة كبيرة من الناس، يعني مليونين أو ثلاثة ملايين شاب ورجل من الشريحة الإسلامية مقتنعين بهذه الجماعة لكل واحد منهم أسرة، يعني لو ضربت عددهم بثلاثة أو بخمسة يصبح لديك 15 مليون شخص في البلد مقتنع بهذا الموضوع.
فلو قادت جَبهَة الإنقاذ جهادًا في الجزائر فتجد أن السبب الرئيسي والهام للانتصار متوفر ولكن هناك عوامل أخرى غير متوفرة وأهمُّها انعدام الجرأة لدى القيادة على أن تقتحم الآخر، نتكلم عن موضوع الجزائر إن شاء الله في جلسة أخرى، ولكن الآن من ناحية الرأي العام كان متوفر، في حين تنظر إلى مناطق أخرى غير متوفر فيها الرأي العام فلا تبدأ في حرب عصابات حتى تستكمله.
أحيانًا يكون الرأي العام مُتذبذب ويكون هناك بوادر قناعة بالموضوع فأنت إذا بدأت ترفع القناعة بهذا الموضوع، فيكون اختيارك للبدء هو الذي أَمَّنَ لك القناعة الشعبيّة. القيادة يجب عليها أن تكون حكيمة بهذا الموضوع، يعني أثناء الحرب في الأردن الناس كلها كانت مُجَيَّشة ومستعدة لأي عملية جهاد، ولكن قيادة التيار الجهادي في الأردن ما كانت على المستوى،
(1) يقول الشيخ أبو مصعب في كتابه دعوة المقاومة الإسلامية العالمية الفصل السادس الشهيد مصطفى بويعلي:"وقد كان رحمه الله من المجاهدين الذين شاركوا في ثورة التحرير الجزائرية سنة 1954، فلما أفضت إلى الإستقلال عام 1963 وجد أن العَلمانيين والشيوعيين والاشتراكيين قد غلبوا عليها وحصدوا ثمرة جهاد شعب الجزائر الذي استمر لأكثر من قرن من الزمن. فأسس تلك الحركة لاستئناف الثورة والجهاد من أجل تحكيم شريعة الله في الجزائر. وقد قام بحركته في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد سنة 1973. وقد سمعت له بيانًا مسجلًا موجهًا لرئيس الدولة يأمره فيها وينهاه، ويتوعده بالجهاد إن لم يحكم الشريعة في الجزائر. كما سمعت له بعض الأشرطة يتحدث فيها عن مبادئه الجهادية وينذر علماء السلطان. ولم تطل بحركته المدة .. إذ وقع في كمين للاستخبارات الجزائرية أثناء موعد له مع بعض تجار السلاح وقتل رحمه الله سنة 1976 واستشهد بعض أعوانه وقبض على آخرين و حوكموا وسجنوا ... وقد حاول بعض تلامذته إحياء الحركة إثر انطلاق الجهاد ضد الحكومة بعد الانقلاب العسكري على المسار الديمقراطي سنة 1991 ... ودخلوا طرفًا في محاولة الوحدة الجامعة للجماعة الإسلامية المسلحة سنة 1993. قبل انشطارها واستيلاء التكفيريين عليها كما ستأتي الإشارة لذلك إن شاء الله."