فهؤلاء المُبشِرين يتحركوا في مجموعات وذاهبين وراجعين في سيارات بحرية، ولهم كنائس ولهم بعثات تبشيرية. فتخيل لو تسلطت عليهم العصابات، فلو قتلت منهم مُبشِرًا واحدًا يهرب من وراءه خمسة آلاف مُبَشِر.
فالمُبَشِر إنما جاء لأنه يحس بالأمن فإذا فقده رجع، فهناك أساليب بسيطة تستطيع أن تهدم بها سلسلة طويلة عريضة إذا اتبعت الأسلوب الصحيح.
تصور جيش يعتمد على المياه والمحروقات من الإمداد الخارجي وقامت العصابات استهدفت بكمائنها المياه والمحروقات، المحروقات في الشتاء والمياه في الصيف فماذا سيحدث لهذا الجيش؟ فمجرد أن تستهدف العصابات كل خزان وقود وكل سيارة وقود تجد الجيش ينهزم ويضطر للإنسحاب.
فهذه الأساليب هي تكتيكات حرب العصابات. فلا يسيطر على عقولكم أن حرب العصابات هي حرب صِدام أو حرب حسم، هذا الفهم الخاطئ حصل في الجهاد في سورية فأنهى الجهاد دفعة واحدة. حصل في حماة وإن كان في الحقيقة رغمًا عن المجاهدين، فهم اضطروا أن يقاتلوا لأنهم كانوا أمام خيارين إما أن يقتلوا بدون قتال أو أن يقاتلوا ويدافعوا عن أنفسهم.
ولكن في كثير من التجارب خاصة في أمريكا اللاتينية حدث أن العصابات هي التي سعت إلى الصِدام وإلى الحسم، فقضي عليها قضاءً مبرمًا. في حين أنها عندما كانت منشرة في الجبال وفي الغابات وفي كل البلد، كانت تنهك النظام وتحقق أهدافها فلو تجنبت الصِدام لربما نجحت في حربها فكثير من الأنظمة سقطت بحروب العصابات بدون أن يحدث مواجهة.
مثل ما حصل في كوبا؛ فيديل كاسترو (1) هذا الكافر الذي ما زال حيًا وهو الآن رئيس كوبا، عندما بدأ الحرب كانت عصابته تتكون من ثمانية أشخاص، طبعًا هو تلقى فيما بعد الدعم من الاتحاد السوفيتي ولكنه كان يقاتل بنفسه، فكان يقاتل بنفسه منذ أن كان جندي يدير معركة إلى أن أصبح رئيس دولة ثم ديكتاتور ما زال يحكم، فكان فعلًا نموذج للقيادة الميدانية، نموذج يجعلنا نشعر بالخجل من كثير من قيادات المسلمين.
و لما سقطت الشيوعية في الاتحاد السوفييتي قال:"ستحكم كوبا بالشيوعية ولو ما بقي في الأرض شيوعي إلا فيديل كاسترو."
عندما أصبح عدد جنوده مئة شخص وكان عدد جنود جيش الحكومة خمسين ألف شخص قال كما ذكر في مذكراته:"لما بلغ عدد الجنود عندي 100 قلت أن جيوش العصابات أصبحت غير قابلة للهزيمة."