هذه التقسيمات أصبحت شائعة وهذه التقسيمات ليست إلزامية، المرحلة الأولى مرحلة الاستنزاف ثم المرحلة الثانية تسمى مرحلة التوازن ثم المرحلة الثالثة التي يدخلوها لاكتساح للدولة، في المراحل الأولى لا ينتقلوا إلى مرحلة المواجهة النظامية حتى لو صار عندهم دبابات ومدفعية وأصبحوا يدخلوا في تشكيلات، تبقى هذه التشكيلات شبه نظامية، ولكن تبقى أساليب العصابات المسيطرة، ولكن في المرحلة الثالثة التي هي مرحلة الحسم لا بد أن يتم تنظيم قسم كبير من العصابات طرق الجيش النظامي وتبقى المليشيات والناس غير النظاميين قوات داعمة لحركة العصابات.
فهذا التقسيم تقسيم عام فممكن أن تستمر المرحلة الأولى بشكل طويل ويسقط النظام فجأة ولا تخرج العصابات من المرحلة الأولى، وهذا حصل في حروب المقاومة الإرهابية مثل ما حصل في قبرص حيث أنهك المقاومين القبارصة الإنجليز بالإرهاب بدون أن يحدث مواجهة وأقنعوهم أن حجم الخسائر التي يتكبدوها بوجودهم في البلد أصبحت كبيرة جدًا فخرجوا، لكن مع ذلك المرحلة الثانية حصلت في معظم الحروب.
الحروب التي حصل فيها هذا التقسيم بصورة واضحة هي كوبا حيث بدأت العصابات بالمرحلة الأولى ثم الثانية ثم نظموا أنفسهم ونزلوا من الجبال واكتسحوا المدن.
وكذلك حصلت في فيتنام بوضوح فانتشروا في الغابات فمروا بالمرحلة الأولى ثم في المرحلة الثانية ثم المرحلة الثالثة حيث نظموا أنفسهم وأصبح عندهم رُتَب وجنرالات وأصبحوا جيش نظامي واكتسحوا العاصمة بالجيوش النظامية.
المرحلة الثالثة من حرب العصابات ما زال الأفغان للآن عاجزين عنها لأسباب كثيرة أصبح معظمنا يعرفها و يدركها، وأهمها التنازع بين القيادات الموجودة، وروح الفوضى الموجودة حتى داخل الكريات الحمراء للأفغان، يعني تحتاج لمعجزة حتى تنزع منهم هذه الصفة.
ذكر لي أحد الإخوة وهو مستشار للجنة العسكرية لفتح كابول قال: كان هناك اجتماع فذهبت ومعي بعض الأوراق وفي الاجتماع قلت لهم يا إخوان نحن الآن نريد أن ندخل في المرحلة الثالثة من حرب العصابات فيجب علينا تنظيم أنفسنا، فيجب على كل تنظيم أن يخرج لنا مجموعة من الضباط والكوادر حتى ننظمهم وندخلهم في كتائب والعرب أيضًا سيدخلوا في كتائب منظمة. فلما انتهيت قال لي المسؤولين العسكريين لأكبر تنظيمين يا أخي نحن قوم نصرنا الله بالرعب.
فحسموا الجلسة من البداية يعني هم يقولوا يا أخي نحن أنعم الله علينا بهذه النعمة نعمة الفوضى وأنت تريد أن تسلبنا إياها. يقول لي ذلك الأخ: فلملمت أوراقي التي ملأتها لهم بإستراتيجيات والتكنولوجيا وتلك القضايا وقعدنا شربنا معهم شاي ثم خرجنا.