فنحن يجب أن نفهم كيف ومتى ندخل إلى الناس فلو قلنا للناس في اليمن نحن جئنا نقاتل في اليمن لأن الحكم فيها بغير ما أنزل الله فأبسط إنسان سيقول لك في السعودية الحكم بغير ما أنزل الله موجود أيضًا وهم بالإضافة لذلك محتلين من قبل الأمريكان.
ففي تلك المرحلة كان كل الناس متوترين، المظاهرات تنزل بمئات الألوف من الناس وكلها تنادي بالجهاد، فانتظر الناس الحركة الإسلامية أن تقودهم ولكن الحركة الإسلامية انكفأت وكان زعماؤها يقولون للناس المتحمسين كما حصل مرة على لسان الزنداني: إنه إذا صوت الناس على الدستور الكافر ونجح فسنعلن الجهاد، كما قال عباس مدني لو حصل كذا سنعلن الجهاد. لو حصل كذا سنقاوم الجيش لو نزل الجيش سنقاتل الجيش، يعني كثير من الجعجعة ثم لا تجد أي فعل.
الذي حصل في الجزائر أن دورية من عشر عناصر جاءت وأخذت عباس مدني من نصف بيته، ولم تطلق ولا طلقة، ويمكن لو أرسلوا شخصين كان سيعتقلوه بهدوء، هكذا دورية دخلت أخذته وذهبت كما بلغنا، ثم دورية أخرى على باب المسجد أخذوا الإمام وأخذوا البقية.
في اليمن الذي حصل لما نجح الدستور بنسبة 99 % نزل الناس في المظاهرات، وكان على رأس المظاهرات قيادات العمل الإسلامي و منهم الزنداني على ما سمعت، فذهبوا إلى القصر الجمهوري، فرئيس الجمهورية قال لهم شكلوا وفد ليقابلنا ويعرض مطالبه. فشكلوا وفد من خمس أشخاص دخلوا واحتجوا وطلعوا. فوعدوا الناس إنه إذا نجح الدستور سنقاتل فلما نجح الدستور احتجوا.
وسمعت أحد كبار الإخوان المسلمين في الأردن يقول لأحد السوريين هناك: نحن عقلاء وهضمنا التجربة السورية ولن نتورط فيما تورط فيه الإخوان في سورية ولن نذهب للعمل العسكري أبدًا، فانظروا أصبحوا يستشهدون بفشل إخوانهم وطريقتهم في إفشال الجهاد على أنه لا ينبغي أن يكون هناك جهاد أو عمل عسكري، يعني هم يريدون أن يتمسكوا بأي عذرٍ من الأعذار.
عصام العطار في سورية كان يتباهى ويقول للنظام في خطاباته في المساجد: أنا أستطيع بإشارة من أصبعي أن أخرج مئة ألف إلى الشارع، فخرج مرة إلى الحج وأثناء رجوعه وكان ذلك سنة 1968 أو 1969 قال له النظام لن تدخل لسورية ومنعه من دخول سورية وطرده إلى لبنان. فما أشار بإصبعه ولا صارت مظاهرات، ثم طردوه من لبنان، فراح ألمانيا، منذ ذلك الحين ما زال في ألمانيا يعني أكثر من 20 سنة، فتحس أن هؤلاء الناس ليس لهم رصيد ولا يضع لهم النظام أي قيمة لأنهم عاجزون عن