العصابات كونهم يحاربون بأسلوبٍ آخر لا يخضع لهذه اللوائح النظامية سميت حروب العصابات بالحروب غير النظامية، ولكن هذا لا يعني أنها حروب فوضوية ولا حروب غجر أو بدو.
هذا الفهم الخاطئ بحرب العصابات تأصَّلَ كثيرًا للأسف في رؤوس كل الشباب الذين عايشوا التجربة هنا في أفغانستان، نحن دربنا الشباب هنا على الفوضى بشكل سيصبح الناس الذين تخرجوا من أفغانستان معضلة لأي حركة جهادية ستتنظم وتحصل في أي مكان في العالم. إنه أي واحد من الشباب الذي جاءوا إلى هنا تَعَوَّدَ على نوع الحرية، وعلى كثير من الاستهتار.
يعني حتى الناس المسؤولين عن ترتيب الأمور هنا مَلُّوا من محاولة ضبط الشباب. فالأخ المسؤول ما يستطيع أن يقمع هذه الحرية التي تعود عليها الشباب. قد يستطيع المسؤولون أن يرتبوا ويضبطوا أمر الإخوة الثابتين في مكان واحد ولكن ماذا عن الناس الذين يتحركون كما يريدوا؟ فتجد مثلًا في جبهة من الجبهات المفتوحة يدخل 50 أخ ثم يخرج 20 ثم يدخل ثلاثون آخرون ثم ينسحب عشرة، فهذا أحد إفرازات الفوضى. وكذلك تجد أن المعسكرات التي نعسكر بها معظمها مسيطر عليها نظام للترفيه يعني يمكن أن نسميها معسكرات سياحية، فالمفروض على المعسكرات بصفتها معسكرات تربوية أن تخرج رجل بضبط وربط عسكري، ولكن للأسف نحن مفتقرين لأبسط مقومات النجاح، الناس الذي تخرجوا من أفغانستان - إلا ما رحم ربي - ناس غير قابلين للضبط.
أنا كنت مع الشيخ عبد الله عزّام فقلت له أن المجاهد العربي هنا اسمه المجاهد على كيفه. فهو يأتي وقتما يريد وينسحب وقتما يريد ويدخل الجبهة التي يريد و يستخدم السلاح الذي يريد كما قلنا، بل وصل الأمر للأسف إلى قضية التكفير وأصبح بعضه كذلك يكفر من يريد، حتى كفر بعضهم الشيخ عبد الله عزّام والشيخ أبو عبد الله بن لادن. وامتدت الفوضى من القضايا الفكرية إلى القضايا العسكرية.
فأقول ضمن السلبيات التي حصلت هنا في أفغانستان أن الشباب تدرب على الفوضى، وهذه النقطة يجب أن نعتبر بها وأن يبدأ بتغييرها كل إنسان في دائرته، وكل إنسان يبدأ بنفسه ثم من حوله حسب مسؤوليته ونبدأ بزرع هذه المعاني في رؤوس الشباب هنا؛ لأننا هنا في الحقيقة ضيوف ثم يأتي زمن ونتفرق، وكل واحد يذهب إلى قضية أخرى، فإذا ذهبنا بأمراض الساحة التي عشنا بها هنا فنكون مثل الإنسان المريض الذي يذهب بمرض مُعدي إلى مكانٍ آخر ينشر المرض هناك.
تقول المذكرة: (لا تسمى الفوضى العسكرية لتضعنا في النهاية في صورة الفوضى الجهادية كما حصل معنا من خلال مشاركتنا الميدانية في أفغانستان، وتصحيحًا للمفهوم نقول بأن المقصود من العبارة - الحرب غير النظامية - أنها حرب غير مقننة أي لا تتبع لتصور أكاديمي بحت كالحال التي تخضع لها الجيوش النظامية في حروبها. إن حرب العصابات نوع