موقف الكنيسة من إسرائيل لم يكن سوى غطاء خادع لتمرير «خطة شنودة» ، القائمة أصلا على تحقيق تكافؤ في عدد السكان بين الأقباط والمسلمين تمهيدا لتحقيق اختراق استراتيجي في مختلف جوانب الحياة يمكِّن عند القدرة من السيطرة على البلاد. وهو الأسلوب ذاته الذي اتبعته الوكالة اليهودية والحركة الصهيونية في اغتصابها لفلسطين بدعم دولي. أما علاقات الكنيسة بإسرائيل وزيارات قياداتها لها فهي قديمة، ولم تعد تخفى على أحد خاصة بعد تفجر فضائح الكنيسة في الداخل والخارج. فالأقباط النصارى هم «أصل البلد» ، وما دونهم مجرد «غزاة» ، أو في أحسن الأحوال «ضيوف» آن أوان رحيلهم.
وفي ضوء تصريحات شنودة وبيشوي وبسنتي هذه سنجد أنه لا فرق البتة في الموقف من سكان البلاد بين أقباط الداخل وأقباط الخارج. ففي 15/ 5 من كل عام تحتفل إسرائيل بما تعتبره يوم الاستقلال الذي هو يوم النكبة عند الفلسطينيين. وعشية المناسبة (24/ 4/2010) وجهت الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية أو ما يسمى بأقباط المهجر، التي تلعب دور الوكالة اليهودية، بيان تهنئة لقادة إسرائيل، نشرته على موقعها، وأعربت فيه عن أمانيها أن تتمكن: «إسرائيل من تحرير الضفة الغربية وغزة من الفلسطينيين وتحرير القدس من الغزاة العرب لتكون عاصمة موحدة لدولة إسرائيل العبرية» ، واتهم البيان المسلمين في فلسطين بقتل المسيحيين قائلا: «إن الإسلاميين أفرغوا السكان المسيحيين من أرض إسرائيل، خاصة بعد أن قام أعضاء حماس في غزة بقتل المسيحيين في غزة» . وفي محاكاة تامة مع اليهود وتمثل لتجربتهم الوحشية في العدوان على الشعوب وإذلالهم واغتصاب حقوقهم؛ أضاف البيان يقول: «إن نضال إسرائيل يمثل درسا للشعوب المقهورة والمحتلة .. أنتم المثل والقدوة التي يجب أن تحتذي بها الشعوب المقهورة .. » ، وبما أنهم يرون في المسلمين «غزاة» فقد قال البيان بصريح العبارة: «يتطلع الأقباط لليوم الذي تتحرر فيه مصر من الاحتلال العربي كما تحررت إسرائيل من الاحتلال العربي» .
وفق آليات الاغتصاب الصهيوني لفلسطين سنلاحظ سيطرة محمومة على الأراضي، وإقامة مستوطنات ضخمة، وحشد كثيف للأسلحة والتدريب، وتدفق بلا حساب للأموال، ومؤسسات صهيونية تعمل بالداخل وأخرى بالخارج، والاحتماء بقوى دولية كبرى، ووضع مشاريع وخطط يجري تنفيذها على قدم وساق بصبر وخداع، وسط خلافة مهدومة وثروات منهوبة وغياب للقيادات والحركات المنظمة، وعجز عربي وإسلامي شامل. وأقلية من اليهود جرى جلبها من شتى أصقاع الأرض لم تتجاوز الـ 450 الف مهاجر. لكنها أقلية قوية جدا استطاعت تفكيك المجتمع الفلسطيني جغرافيا واجتماعيا وديمغرافيا.
قرابة 90% من الفلسطينيين تركزوا في النصف الشمالي منها حيث الأراضي الخصبة، فيما انتشر بضعة عشرات من الآلاف من البدو في النصف الجنوبي حيث الصحراء وندرة الأراضي الزراعية. ومع أن كل ما سيطر عليه اليهود من الأراضي في فلسطين لم يتجاوز الـ 6% من مساحتها إلا أنها كانت نسبة نوعية جدا خاصة وأنها شكلت قرابة ثلث المساحة الزراعية لفلسطين، واستطاعت بموجبها قطع التواصل بين المدن والقرى الفلسطينية