الصفحة 42 من 82

ردود فعل القوى الحليفة لها من ماركة اللبرالية والعلمانية، بالإضافة إلى (5) رد فعل شنودة الذي تعلل بالمرض وتجاهل طلب المحافظ لوقف أعمال العنف وتخريب الممتلكات والاعتداء على رجال الأمن وقادتهم الذين أصيب بعضهم بجراح بدء من رتبة لواء وانتهاء برتبة جندي.

كما أثبت الحدث أيضا مسألة بالغة الخطورة وهي قدرة الكنيسة على العمل بعيدا عن أعين الأمن. فالحشود التي وفدت من عدة محافظات تبيَّن أن أغلبها لا يحمل حتى بطاقات هوية شخصية! وفي ضوء عدم وجود أي بيان رسمي يتحدث عن سير الأحداث أو رصد قوى الأمن لهذه الحشود فهذا يعني، مبدئيا، أنها لم تخضع لأية مراقبة مسبقة، وإلا لأمكن قطع الطريق على نوايا الكنيسة.

ولعل أطرف ما في الحدث أنه فضح خرافة ما يسمى بالأمن القومي المصري الذي كان في عقود قليلة سابقة يتحدث عن حدود له تشمل شمال أفريقيا ووادي النيل والبحر الأحمر وبلاد الشام والجزيرة العربية فإذا به اليوم لم يعد قادرا على حماية بنود رخصة بناء!

ولا ريب أن أهم تداعيات الحدث على المستوى الشعبي هي تلك التساؤلات التي تتعلق بالتمييز الفاضح بين المسلمين والنصارى. ففي حين لا ينفك بعض المشايخ عن التحدث عن نعمة الأمن التي حبا الله بها مصر فإن واقع الحال يؤكد أن النصارى، في قمة تمردهم ووحشيتهم وتغولهم من أصغر قس إلى شنودة، هم من يتمتعون بالأمن وليس المسلمين الذين يخضعون لقبضة حديدية من الدولة وأجهزتها الأمنية وسط ترهيب مستمر واعتقالات وإذلال وإهانات لا تتوقف سواء بوجود شبهة أو بعدم وجودها. فما الذي يجيز، مثلا، للنصارى أن يتوحدوا، على اختلاف طوائفهم، في مواجهة المسلمين؟ ومن الذي يجيز لهم أن يهاجموا المؤسسات ورجال الأمن ويحطموا الممتلكات ويجاهروا برفض القانون والدستور وقرارات المحاكم، ويتطاولوا على العقيدة والشريعة، ويزعموا أنهم «أصل البلد» ويحرضوا أتباعهم ضد المسلمين ويتحدثون عن «الشهادة والاستشهاد» ، وضرورة التضحية بكل غال ونفيس في سبيل المسيحية ولا يجيز للمسلمين حتى الدفاع عن أنفسهم والدعوة إلى مقاطعتهم للضغط عليهم؟ ما هو المنطق الذي يجعل الدولة تصر على هدم مسجد الفاتحين وتسويته بالأرض بحجة أنه بني بلا ترخيص بينما تعبر عن استعدادها لمنح تراخيص جديدة لبناء خدمي يجري تحويله إلى كنيسة رغم أنف الدولة؟ ما من منطق يذكر على الإطلاق إلا الرضوخ والجبن.

وما من تفسير لمثل هذه المواقف إلا أن تكون الدولة قد غدت أداة! فقط أداة بيد من يستعملها ويوجهها الاتجاه الذي يريد. أما لماذا يكون ثمانون مليون مسلم عرضة للتمييز؛ فليس لأنهم أضعف من النصارى بل لأنهم عرضة للقهر والاستبداد المنظم، ولأن قياداتهم تخلت عنهم وعن الدين والدولة والتاريخ والحاضر والمستقبل، وراهنت فقط على أهوائها ومصالحها وامتيازاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت