الصفحة 43 من 82

ولأن عتاة الدعوة إلى الوحدة الوطنية والمحافظة على نعمة الأمن والأمان كانوا ولمّا يزالوا أشد خطرا على الأمة ومصيرها ومستقبلها من رؤوس الفتنة أنفسهم. فهؤلاء هم أنفسهم الذين صرحوا بضرورة الدفاع عن الكنائس باعتباره نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله، وحرفوا الدين وأحكام الشريعة واكتفوا باعتبار المسلم من أسلم وجهه لله! وهم أنفسهم الذين دعوا المسلمين، من المساجد، إلى الخروج لحماية الكنائس والمسيحيين والدفاع عن النصارى وممتلكاتهم باعتباره واجب وطني، وهم أنفسهم الذين دافعوا عن ولاية المرأة أو النصراني على المسلمين، وهم أنفسهم الذين حرضوا أجهزة الأمن على اعتقال من يطالب بمقاطعة النصارى، وهم أنفسهم الذين لم يرقهم خبر إسلام كاميليا شحاتة ووجود من يدافع عنها، وهم أنفسهم الذين يروقهم اعتقال أمثال خالد الحربي بحجة مساعدته لنصرانيات على إشهار إسلامهن! وهؤلاء أنفسهم الذين منحوا الكنيسة، بتصريحاتهم، الأمن والأمان وحصّنوها من ردود الفعل الشعبية ضد ظلمهم، وهم أنفسهم الذين قيدوا المسلمين وأذلوهم وعقروا حميتهم وغيرتهم وأقعدوهم تحت سياط الظلم بدعوى الوحدة الوطنية ومحاصرة الفتنة. لولا هؤلاء ما كانت الكنيسة وبضعة أتباعها لتتحلى بكل هذه الجرأة المزيفة التي باتت تشكل خطرا شديدا على مصر وأهلها.

يا أهل مصر

الأمة .. كل الأمة الإسلامية لاسيما العربية منها .. وكل مقدراتها .. وكل نخبها .. تمر اليوم في مرحلة انتقالية بالغة الخطورة .. شديدة الوقع والأثر .. لم يماثلها في التاريخ شراسة وقوة .. وكل جناح من أجنحتها يتعرض لمذبحة في الأوطان وفي الأرواح أو في الثروات وفي المصير أو في العقيدة والدين أو فيها مجتمعة .. اعلموا أن هذه المرحلة قد تطول وقد تقصر .. وخلالها لن تجدوا من ينتصر لكم ولا من يقف إلى جانبكم .. لا مفكرين ولا علماء ولا دول ولا قيادات غير موجودة أصلا إلا من رحم الله وثبته على الحق وصدع به وجهد في احتواء الباطل.

يا أهل مصر

لستم استثناء .. لكنه حان قطافكم .. فالأمة تتعرض لهجمة مزدوجة تستهدف عقيدتها وديارها في الصميم .. فالنصارى من جهة والرافضة من جهة أخرى. وكلاهما له نفس الأهداف ويستعملان نفس الأساليب ونفس الأدوات من الداخل .. ويحظيان بدعم المركز العالمي من نصارى الغرب واليهود .. ولكم في تقرير الحريات الدينية الأمريكي حول مصر مثالا للتدبر والتفكر. فطبقا للتقرير وباعتراف الأمريكيين أنفسهم فإن الطابور الخامس عندكم طوييييييييييل، هؤلاء هم الذين زودوا الأمريكيين بمحتويات التقرير بدليل أنهم لم يأتوا فيه على أي ذكر عن مأساة المسلمات المختطفات في الأديرة والكنائس.

يا أهل مصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت