غزاة اليوم ليسوا كغزاة الأمس .. إنهم اليوم يغزون المجتمعات وقواها الحية ومؤسساتها بعد أن فشلوا في عزوهم العسكري. وهؤلاء أقوام فاشية ونازية لا خلاق لها فيما بينها ولا حتى على أطفالها وشرفها. ولعلكم تسمعون ما بين الحين والحين فضائح كنائسهم ضد الأطفال الأبرياء. هذه الفضائح وفق شريط محطة الـ BBC الذي صدر بعنوان: «الجرائم الجنسية والفاتيكان - 29/ 6/2006» شملت العالم أجمع! وحيثما وجدت فضيحة تبين أن الآليات المستعملة في التغطية عليها متماثلة فيما بينها! السرية والتغطية .. الكذب أو النقل إلى كنيسة أخرى هو الأسلوب المتبع للتغطية على الفضيحة .. أما الأطفال المنتهكة أعراضهم فلم يكن لهم أي نصيب من الحماية سوى السرية والتكتم على الجريمة ... الأساقفة والكاردينالات هم المتورطون في التغطية على الجرائم، وعلى رأسهم البابا بنديكت السادس عشر زعيم أكبر عصابة دولية في التغطية على انتهاكات الكنائس بحق الأطفال طوال عشرين عاما من مسؤوليته عن ملف الانتهاكات!! وهو الذي أمر بإرسال ملفات الانتهاكات الجنسية في كافة الكنائس الكاثوليكية إلى الفاتيكان لمعالجتها. لكنه لم يفعل شيء سوى التغطية عليها! وبعد ذلك انتخب بابا الكنيسة! وبعد الفضائح ظل هو نفسه البابا! ومع كل ذلك ما زال صاحب العظات؟ فبماذا يعظ الناس؟
أعجب ما في فضائح الكنيسة الكاثوليكية أنها تسلطت على 50 مليون طفل ممن يقعون ضمن رعايتها المباشرة في شتى أنحاء العالم! إذا كان هذا يحدث في الكنائس صاحبة القدسية والعبادة فما الذي يمكن أن نتوقعه في المدارس والبيوت والفضاءات الاجتماعية؟!!! وكيف يمكن لنا أن نستغرب فاشية الغرب في القتل وسحق الأمم إذا كان الأطفال وأطفالهم أول الضحايا!؟ ثم نجد من يمجد النموذج الغربي والديمقراطية! فهل حظي الأطفال المعتدى عليهم بقليل من الديمقراطية؟ ولما تكون السرية هي عمود الانتهاكات فهل ثمة إرهاب دولي منظم وطويل الأمد أشد وقعا من انتهاك براءة الأطفال في عقر دار الغرب؟ وفي عقر الكنائس؟ ومزاعم المحبة؟
أغلب الأساقفة والمحققين في فضائح الكنيسة يلومون الكنيسة على توفر سياسة لحماية جرائم الكهنة لكنها لا تمتلك سياسة لحماية الأطفال!! هذا المنطق لا يجد تفسيرا له إلا لأن النصرانية بمختلف مللها لا تمتلك، وفق الكتاب المقدس، عقوبات ضد الزناة والزنى والدعارة. ولهذا لا نستغرب أن تلجأ الدول الغربية إلى سن قوانين خاصة لا علاقة لها بأي وازع ديني، وعلينا ألا نعجب من كون الفتاة الغربية شبه عارية ولا نعجب من كون العري لا يمثل فضيحة بقدر ما قد يبدو رفضه اجتماعيا في أغلب الأحايين من باب العرف والفطرة الإنسانية.
يا أهل مصر
فضائح الكنيسة الكاثوليكية تماثل فضائح المرجعية الشيعية في العراق التي يديرها علي السيستاني. فلما تفجرت فضيحة انتهاك عرض الشيعيات الملقبات بـ «الزينبيات» في حسينيات ومكاتب السيستاني في مدينة العمارة على يد وكيله المدعو مناف الناجي استعمل السيستاني نفس الآليات ونفس الوسائل. وجهد، كما الفاتيكان، في التغطية على الفضيحة، وهدد كل من يتناولها أو يروج لها بالسجن أو القتل حفاظا على سمعة المذهب من أن ينال منه أهل السنة المسمون عندهم بـ «النواصب» ! حتى وسائل الإعلام الدولية واليهودية والفضائيات العربية