عليهم عشوائيا، ورميهم بقنابل المولوتوف الحارقة بهدف القتل ولا شيء سوى القتل .. جريمة لم يفلت منها الجيش المصري الذي تلقى الرصاص كما تلقاه العامة. فما شأن السلفيين أو الائتلاف إلا أن يكونوا ضحايا جريمة غادرة عن سبق إصرار وترصد؟ وما شأنهم بفتنة يسعى إليها شنودة وغيره، ويستهدف بها الجميع على رؤوس الأشهاد حتى يتهمهم البعض بالجهل والتعصب والقصور وحتى الخيانة؟
غفل هؤلاء الرداحين أو تغافلوا عن حقيقتهم وحقيقة الجريمة الكبرى التي تجري في مصر على يد شنودة الذي يتولى اليوم رأس الحربة في قيادة الثورة المضادة. ثورة نجسة، بوسائل وأدوات أكثر نجاسة لم تسلم منها حتى كنيستهم التي أحرقوها في إمبابة للصق الحادث بالمسلمين .. ثورة شريرة تستهدف هوية مصر وعقيدتها .. كل مصر .. ولو كان شنودة وتنظيماته المسلحة يرومون تقسيم البلاد إلى دولة إسلامية وأخرى قبطية في الجنوب:
-لما اضطر لعمل فتنة بين الحين والحين؛
-ولما كان ثمة حاجة لبناء الكنائس في كل مصر وليس في الجنوب مثلا. بل والسماح في بنائها بلا حدود أو قيود؛
-ولما اضطر للهيمنة على وسائل الإعلام المصرية، وتوظيفها في خدمة مشروعه وجرائمه.
-ولما احتاج إلى تحقيق اختراقات واسعة النطاق في المجتمع المصري والتحالف مع صلب النخب الشعبية المؤثرة في الثقافة العامة والفكر والرأي العام من اللبراليين والعلمانيين ومشايخ الجامية والمدخلية وأمثالهم ممن لا يرون غضاضة في تولي شنودة كرسي الرئاسة؛
-ولما اضطر لابتزاز الأحزاب والجماعات والحركات والمؤسسات الحقوقية والإنسانية؛
-ولما اضطر، مع حلفائه، لشن الهجمات المسعورة على المادة الثانية من الدستور المصري؛
-ولما اضطر لتكديس الأسلحة في الكنائس والتهديد باستعمالها، بل واستعمالها عشوائيا ضد الناس في عمليات غادرة؛
-ولما اضطر لإذلال المسلمين بأبشع الصور عبر اغتصاب فتيات الثلاث سنوات واختطاف المهتديات وسجنهن في الأديرة والكنائس؛
-ولما اضطر، من قبل، للدفاع المستميت عن مبارك ونظامه الذي مكن له من النفوذ والسطوة ما لم يمكِّن له أي حاكم في التاريخ العربي والإسلامي قاطبة؛
-ولما اضطر للوقوف علانية ضد المشاركة في المظاهرات الشعبية ونصرة الثورة المصرية.
إذن؛ شنودة يبحث عن كل مصر وليس عن جزء منها. لكن بدون أدواته وتحالفاته، في المجتمع والدولة، وقدرته على التمركز في مفاصل القوة والسيطرة، فإن قوة شنودة خاوية، لا أثر لها يذكر. لذا فالحديث عن ذكائه المزعوم في التخطيط للسيطرة على مصر، ومسخها، وتجريدها من عقيدتها، ونزع هوية المصريين من مصريتهم لا يبدو حديثا مقنعا البتة.