فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 81

وذلك قبل أن أعود مرة أخرى إلى كابول مستأنفا رحلاتى المكوكية التى لاتكاد تهدأ ولم تظهر لها حتى الآن نهاية.

على أى حال كانت جلستنا الأخيرة تلك قد أثبتت أن بيعة أمير المؤمنين ليست خرافة بل هى أمر ممكن.

ودعنى"بن لادن"وباقى المجموعة و قبلت شاكرا عرض الدكتور عبد المعز أن يصطحبنى في سيارته إلى مكتب الأوزبك الذى كنت أستخدمه مقرا لى أثناء زياراتى لقندهار. كان على المبيت هناك حتى الفجر حين تبدأ حركة سيارات الأجرة صوب العاصمة وباقى المدن.

كان برفقة الدكتور ثلاثة من أقرب مساعديه وكانوا أيضا من أصدقائى. ولكن ما أن أخذت موضعى داخل السيارة التى تحركت بنا صوب المدينة حتى بدأت جولة من الملاسنة الساخرة حول ما قمت به من مبايعة لأمير المؤمنين. سألنى أحدهم بسخرية عن شعورى عندما بايعت الأمير!!.

تفاديت الغضب وأجبت بسخرية مقابلة: شعرت أننى في مسلسل إسلامى، ضحكوا لذلك .. ولكننى أكملت كلامى لم يخطر في بالى يوما أن أقابل أميرا للمؤمنين: بل وأن أبايعه أيضا!!!.

أستمرت وتيرة سخريتهم إلى أن وصلنا المكان المطلوب عند بوابة المعسكر الرئيسى في وسط المدينة حيث يسكن الأوزبك.

ودعت أصدقائى وعبرت بوابة المعسكر ثم بوابة مكتب الأوزبك حيث بقيت في ساحته الخارجية تحت شجرة توت ضخمة، ولكنها بكل أسف لاتثمر ولعل في ذلك معنى رمزيا لم ألتفت إليه وقتها بقيت ساهرا معظم الليل حيث قفلت راجعا إلى كابول عند الفجر.

سيارة الأجرة المزدحمة بالمسافرين الأفغان كنت العربى الوحيد فيها، غارقا في أفكارى طول الطريق باحثا عن إجابة لأسئلة تحيرنى: ماذا يريد العرب؟ .. ماذا يمنعهم حقيقة عن بيعة أمير المؤمنين؟ .. هل هو الخلاف المذهبى؟ .. هل هو الإستعلاء العرقى؟ .. هل هى رغبة في التفلت من أى قيد تفرضة البيعة، ورغبة في إستمرار حالة الأنطلاق الفوضوى ولو أدى إلى كارثة؟.

وفى الأخير وصلت كابول وقد غمرها الظلام واقترب موعد حظر التجول الذى يبقى المدينة في سكون من العاشرة ليلا وحتى آذان الفجر.

سكون لايقطعه/ على سبيل التذكرة/ إلا أصوات إنفجارات تأتى من على بعد عدة كيلومترات إلى الشمال، حيث مازالت هناك حرب وخطوط قتال.

تواصلت زياراتى لقندهار. وشعورى بخطورة الموقف وخطورة الموضوع جعلنى أواصل الأصرار والمتابعة. وكأن أبو عبدالله شعر بالملل والإحراج، فقام معى ليوصلنى إلى باب المجمع أثناء مغادرتى وكنا منفردين. فقال بصوت منخفض أنه يوافق على بيعة أمير المؤمنين وطلب منى أن أحدد له موعدا لذلك.

كدت أطير من الفرح لهذا النجاج المفاجئ. وتوجهت على الفور لمقابلة نائب الملا عمر فى"مسجد وجامعة عمر"التى كانت قيد الإنشاء. وكما فعل معى في المرة السابقة تكلم بالمخابرة مع"أمير المؤمنين"وحدد موعدا لمبايعة أبوعبدلله في عصر نفس اليوم كما فعل أيضا في المرة الماضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت