على الفور توجهت إلى مقر"ابوعبدالله"لأزف له الخبر السعيد. وقلت له أننى لن أصاحبه في ذلك اللقاء لأننى قدرت أن لقاءه المنفرد مع"أمير المؤمنين"سيكون أفضل وقعا، وتأثيرا في رفع حالة الجمود والتوتر المكتوم بين الرجلين. وافق على ذلك رغم أنه كان يفضل أن أحضر اللقاء. قلت أننى سأحضر في صباح الغد لمعرفة ما دار في ذلك اللقاء التاريخى.
مضى الليل بطيئا جدا بينما أحاول الرقاد تحت شجرة التوت العملاقة في ساحة مكتب الأوزبك. قضيت شطرا من الليل أتجاذب أطراف الحديث مع محمد طاهر"الأمير الأوزبكى"وكان يتابع معى ما يحدث على الساحة العربية الأفغانية ويبدى تعاطفا كبيرا مع وجهة نظرى. وكنت ممتنا له كثيرا، فقد كنت وحيدا بالكامل وبلا أنصار في معالجة مشكلة خطيرة كما أراها. بينما يراها عرب آخرون مجرد"كلام فاضى".
مع أضواء الصباح الأولى كنت بالفعل داخل غرفة الضيافة في مجمع"عرب خيل"منتظرا كبار القوم، وأبو عبدالله تحديدا كى أطمئن / وأكاد أقول أحتفل/ بهذا التطور الضخم في تاريخ العرب والإمارة الإسلامية.
وأخيرا وصل أبوعبدالله عند إرتفاع شمس الضحى. لم يكن مستبشرا كما هى عادته فتوجست شرا. وتبعه أبو حفص وهو في حال مشابه فانقبض صدرى. وعلى الفور توجهت بالسؤال إلى أبو عبدالله عن أخبار الأمس وكيف سارت الأمور مع الملا عمر. فقال أنه لم يذهب إليه!!.
شعرت أن صخرة قد هوت فوق رأسى من فوق جبل مرتفع. وسألته في ذهول: كيف؟؟ ولماذا؟؟. فرد قائلا بإقتضاب أنه يشعر بالحاجة الى المزيد من التفكير. قلت له أن ذلك سيترك أثرا غاية السوء في نفس الملا عمر. وسيتأكد لديه شعور موجود بالفعل وهو أنك تتكبر عليه وترى نفسك أكبر وأهم. وذلك سيكون سيئا للغاية في موقف الأمارة منك بل ومن كل العرب لأنهم يظنون العرب كتلة واحدة كما هى قبائل أفغانستان.
وأظن أننا الآن في ورطة جدية ولابد من تحسين الموقف مع الرجل بعد أن ساءت الأمور أكثر من أى وقت مضى.
وكأن أبوعبد الله شعر بجدية الموقف فطلب منى أن آتيه عصرا. في تلك الجلسة المسائية أخبرنى أبوعبد الله أنه قرر بالفعل أن يبايع أمير المؤمنين، وطلب منى أن أقوم بتلك البيعة نيابة عنه. دار بيننا نقاش طويل. فقد كنت أرى ضرورة ذهابه شخصيا حتى تزول تلك الترسبات الضارة في العلاقة والتى تراكم بعضها فوق بعض. خاصة بعد تخلفه الأخير عن الموعد والذى يعتبر إهانة قوية.
وقد كنت بالفعل أخشى أن يرفض الملا عمر بيعة أبوعبدالله وأن أتلقى بنفسى صدمة الأهانة. في الأخير وافقت على طلبه، مع ظنى أنها مغامرة غير مأمونة العواقب وأننىأغامر بالدخول في عداوة لا دخل لى بها، بل كنت أحاول تفكيك بواعثها بين أهم رجلين في أفغانستان. وبالأحرى بين أهم رجل في أفغانستان وهو الملا محمد عمر"أمير المؤمنين"وبين أهم رجل في العالم"أبوعبد الله"أسامة بن لادن.