تم ذلك كله وأكثر خلال ستة عشر عاما من مسيرة بندول الثورة المعكوس وفقا لمعادلات غاية في الدقة تمسك بها يد خبيرة وحكيمة للشيخ رفسنجانى. تضخمت ثروات بشكل فلكى، وتزاوجت السلطة السياسية بالثروة
والتاريخ الثورى. وتكدست أرصدة الكثير من الثوريين القدماء ونمت كروشهم وصار الفساد الثورى هو شعار العصر. هذا في الداخل فماذا في الخارج؟. وهنا تعنينا أفغانستان تحديدا فقد كان كل ما يحدث في إيران له إنعكاسه السريع والمباشر في أفغانستان. وكان ذلك واضحا لكل من أراد أن يرى.
أما من أغمض عينيه أو أشاح بوجه وأراح مخه من رذيلة التفكير، فقد فاته الكثير. وكلما أستيقظ أو أنتبه إذا راعته الأحداث وعجز عن تفسيرها، فكان له في كلمة) كفار (ما يثلج الصدر ويذهب وساوس التفكير، ويجلب النوم المريح.
فمثلا: وقت أن كانت الثورة الإسلامية في إيران تخوض حربا دفاعية في مواجهة حرب عالمية ضمت الغرب كله والاتحاد السوفيتى"وأهل السنة!!"من حكام دول الخليج النفطية.
وقتها كانت إيران تقدم قدر طاقتها القليلة جدا المتاحة في ذلك الوقت مساندة للمجاهدين في غرب أفغانستان. وكان لنا وقتها أصدقاء من تلك المناطق يعيشون في منطقة الخليج ويعملون في إيصال المساعدات إلى بلادهم وقد نقلوا لنا تلك الصورة عن الموقف الإيرانى في مابين أعوام 1980 الى عام 1989 م وقد شاهدنا بأنفسنا تواجدا للحرس الثورى الإيرانى في مناطق باكتيا، يدربون جماعة مولوى نصر الله منصور ويقدمون لهم أسلحة خفيفة ومدافع هاون.
وكان ذلك في عام 1988 م ومعلوم أن باكتيا يسكنها قبائل من البشتون السنة شديدى التدين كباقى البشتون.
ولكن ما أن دخل"المجاهدون"إلى كابول بحكومتهم الهزيلة عام 1992 وبدأت الحروب بين التنظيمات حتى ظهرت على الساحة بصمات السياسة الإيرانية الجديدة نتيجة إنعكاس حركة"البندول الثورى".
وبدلا عن الروح الثورية في دعم المسلمين المستضعفين في كل العالم، كشرت الدولة المتعطشة للتوسع الأقليمى على حساب شعب مسلم جار وشقيق شاءت ظروفة أن تتمزق دولته وتتمزق قواه الإجتماعية والسياسية.
إندفع جيران أفغانستان من كل حدب وصوب لملء الفراغ واكتساب مناطق النفوذ. ولم تكن إيران"الثورة المنعكسة"إلا واحدة من ذئاب الجوار التى إندفعت لنهش لحم الثور الأفغانى النازف الذى تفترسه دول الجوار تحت رعاية دولية تخطط لإستيعاب المنطقة كلها .. بما فيها إيران.
كان"حزب وحدت"الشيعى أهم أوراق إيران على الساحة الأفغانية في مرحلة الفتن والإضطرابات التى بدأت منذ"إبريل 1992 م"وحتى دخول طالبان إلى كابول في أكتوبر.1996 م
تورط"حزب وحدت"وبدعم إيرانى واضح في مجموعة تحالفات متناقضة وحروب متصلة بحيث حالف الجميع وحارب الجميع خلال شهور معدودة. ولأن الشيعة أقلية عرقية ودينية فقيرة ومهمشة ومضطهدة تاريخيا إنعكست عليها تلك