السياسات بأشد الأضرار وزادتها تفسخا وضعفا ونزيفا داميا. ولم تجتمع الشيعة على قيادة واحدة ولا توفرت لها قيادة مناسبة، إلا في قيادة الشيخ عبد العلى مزارى الذى قتل في مشكلة مع الطالبان ضمن حادث يعكس عشوائية تلك المرحلة ومأسوية أحداثها المضطربة والعنيفة.
لم يكن قتله مدبرا أو متعمدا بأى شكل من الأشكال لكن قيادة الحركة"البندولية"فى إيران جعلته بداية لصراع وعداوة أبدية مع حركة طالبان، وهو موقف يعكس رغبة ومصالح الصفوة الحاكمة في طهران والتى جمعت بين يديها الماهرتين كل مفاتيح السلطة ومعظم مفاتيح الثروة.
رغبت تلك الصفوة في عقد تحالف إستراتيجى"غير معلن"مع الولايات المتحدة تقوم بموجبه طهران بدور أقليمى"شاهنشاهى"تحت شعارات ثورية رنانة من قبيل"الحرب على الإرهاب الحرب على التطرف الحرب على التكفير الحرب على .... القرصنة البحرية".
وهذا هو الدور الأقليمى الذى ظلت تطالب به طهران منذ وفاة الإمام الخمينى، في عام 1989 م وحتى ما قبل الإنتخابات الرئاسية الأخيرة في يونيو 2009 م التى تلقت فيها تلك الصفوة ضربة هائلة غير متوقعة بينما هى على وشك أن تخطوا خطوتها الأخيرة لغلق ملف ثورية إيران وحتى إسلامية نظامها.
وهذا يفسر، لمن لا يعلم، سبب ذلك الإنزعاج الرهيب الذى إجتاح المعسكر الغربى /الإسرائيلى /العربى"المعتدل"، حيث كانت كل الخطوات معدة ومدروسة وحشدت لها كل وسائل النجاح ورصدت الأموال الهائلة لتحريك ثورة"مخملية"لا نظير لها فيما سبق من ثورات ناجحة في جورجيا أو أوكرانيا.
وتوفرت لها كل الخبرات الإدارية للثورات المخملية الحديثة بعناصر من المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية، و"هاموش"الحكم في دول الخليج.
ونعود إلى أفغانستان ونقول: أن إيران في ثوبها الجديد إستفادت من"الورقة الشيعية"فى تمددها الأقليمى صوب أفغانستان كما أستفادت من الرباط اللغوى الذى يربطها مع الطاجيك"الفرسوان"الأفغان. وأحمد شاه مسعود الزعيم القوى للطاجيك، جمع تحالفا"شماليا"تبنته إيران. وهو يضم أيضا الشيعة والأقلية الأوزبكية وزعيمهم الدموى عبد الرشيد رستم"صاحب أكبرميليشيات شيوعية حاربت ضد المسلمين في أفغانستان، وضم أيضا بشتون من قادة الجهاد السابقين من أمثال عبد الرسول سياف) رجل السعودية الأول (وحكمتيار) رجل باكستان الأول (. ومازالت السياسة الإيرانية حتى الآن تعتبر أن ذلك التحالف هو يدها القوية في أفغانستان. وترى روسيا نفس الشئ رغم أن التحالف المذكور كان هو قوة القتال الأرضى الوحيدة التى فتحت الباب الأفغانى للإحتلال الأمريكى فى. حرب أكتوبر 2001 م."
ومن قواعد اللعبة تخويف ذلك التحالف لإبقائه مربوطا وتحت السيطرة وهكذا أثاروا رعب أفراده من مخاطر طالبان الذين وصموهم أنهم"سنة"متهورون أو بشتون متطرفون. إذا لابد أن تبقى حركة طالبان شيطانا رجيما مخيفا، حتى يبقى تحالف الشمال مترابطا كتحالف مشترك سنى شيعى ويضم أقليات غير بشتونية