فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 81

مهددة بالخطر. أما البشتون السنة في ذلك التحالف فلهم دور كبير في إكسابه طابعا مرنا يخفف الصورة الممجوجة للطائفية العرقية.

إذا هى صورة طبق الأصل من نموذج الفتنة العراقية التى جاءت بعد ذلك بسنوات. وظلت قوانين اللعبة ثابتة رقم إختلاف التفاصيل والنائج.

الفارق في الحالة الأفغانية هو القيادة الفذة المتمثلة في الملا محمد عمر قائد حركة طالبان الذى لم يرفع إلا شعارا إسلاميا خالصا نقيا من دعاوى"الجاهلية"الطائفية و"الجاهلية"العرقية.

ومازال ذلك الرجل العظيم ثابتا على موقفه رغما عن كل المغريات وكل الضغوط التى يأتى أكثرها من جانب باكستان وجهة العرب .. عرب الحكومات وعرب الجهاد .. وربما هنا تختلط العديد من الأوراق حين تتحد مصالح الحكوميين مع مصالح الجهاديين في تزكية نيران الفتنة والإبقاء عليها مشتعلة.

ويبدو حتى الآن أن الملا محمد عمر قد تعلم الدرس جيدا، فلم يعد يسمح لضيوفه أو أنصاره من العرب أو من غير العرب أن يأخذوا بيدهم زمام القرار في السلم والحرب. فحرب أكتوبر 2001 لن تتكرر. وسياسة التوريط التى نجح فيها البعض مرة، غير قابلة للنجاح في الوضع الراهن طالما ظل الملا عمر قابضا بقوة على زمام القيادة.

من سياق الأحداث الأخيرة في مناطق القبائل الباكستانية يتضح أن العرب المجاهدين ومعهم علماء دين باكستانيين مرتبطين بالإستخبارات العسكرية ومعهم بعض عناصر تلك الإستخبارات الذين إكتسبوا ثقة بعض العرب والأفغان أثناء الفترة السوفيتية، كل هؤلاء تمكنوا من فرض برنامج عمل على حركة طالبان باكستان أدى في حصيلته إلى عزلة الحركة عن الكتلة الشعبية الكبرى في البلاد. وبحيث تعانى الحركة من عزلة واضحة عن باقى فئات الشعب ولا يقاتل معها ويساندها سوى قبائلها فقط مع دعم سياسى باهت من قوى متناثرة لاوزن لها.

ذلك لأن شعارات الحركة لم تكن مدروسة بعناية، وبثت الرعب في أكثر الفئات التى لجأت إلى الحكومة وجيشها من أجل الحماية. ولو أن الأمر كان كذلك في أفغانستان لأنتهت المقاومة الأفغانية في أشهر قليلة. وذلك يدل على إستقلالية الملا عمر وسيطرته التامة على قراره السياسى والعسكرى، وأن التدخلات التى تسببت في نشوب حرب أكتوبر 2001 م وسقوط الإمارة لا أثر لها الآن بل تبدو عديمة الفرصة.

مستشارو"طالبان باكستان"فرضوا عليها برنامج"الفتنة الطائفية"واستهداف الشيعة، مساجدهم، علمائهم، أناسهم العاديين.

وكان ملفتا أن مؤتمرات شعبية مؤيدة للجيش الباكستانى في حربه الوحشية على القبائل، كان منظموها قيادات مشتركة من الصوفية والشيعة (!!) أى الأعداء لتقليديين للسلفية. وكان ذلك مؤشرا لا يخطئ على مدى تأثير السلفية الجهادية على قيادة حركة طالبان باكستان. أو كما قال صديقنا الشيخ سعيد (الموصوف بالرجل الثالث في القاعدة في حديثه مع المراسل النشط لقناة الجزيرة الزميل أحمد زيدان) أنه قد حدث نجاح في إقناع حركة طالبان باكستان"بالمنهج"و"التوحيد"و"عقيدة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت