فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 81

ذلك الشعب بفطرته السليمة اليقظة يطفئها سريع عندما تشتعل. سواء كانت بين

سلفيين وأحناف أو بين الأحناف والشيعة. ولذلك أمثلة كثيرة حدثت في أوقات

الجهاد مع السوفييت ثم في عهد الإمارة الإسلامية.

تحت شعار (وقف الفتنة) حاول علماء من"المملكة"وتلاميذ لهم إيقاف الجهاد في أفغانستان بعد الإنسحاب السوفيتى في فبراير 1989 على إعتبار أن الجهاد ضد الحكومة الشيوعية في كابول هو فتنة داخلية وقتال بين المسلمين. وكان وقف الجهاد

مطلبا أمريكيا عاجلا، خوفا من أن يتمكن المجاهدون من دخول كابول وإقامة

حكومتهم الإسلامية، بعيدا عن المؤثرات الخارجية) أمريكية، باكستانية، سعودية(.

جاءت"الكتيبة الدينية"السعودية إلى بيشاور لتجتمع بالشباب العربى وتقنعهم

بالرحيل وعدم الجهاد إلى جانب الأفغان"القبوريين"حسب تعبيرهم.

لكن الشيخ عبد الله عزام تصدى لهم بمقولة هامة لو إستوعبها المسلمون وقتها

لتغيرت الكثير من الأمور. قال لهم الشيخ: هؤلاء الذين يتحدثون عن شرك القبور،

لماذا لايتحدثون عن شرك القصور؟؟.

ثم ما لبث أن أغتيل الشيخ في جريمة بشعة تدل قرائنها على تورط باكستانى

سعودى إسرائيلى أمريكى. أى نفس التحالف الإستخبارى العامل في القضية

الأفغانية لمجابهة السوفييت) والمسلمين أيضا)

وكان الشيخ رحمه الله إخوانيا سلفيا. إخوانيا) غير تنظيمى (وسلفى) غير ملكى (،

فكان بذلك يختلف عن سلفيو الجهاد الآخرين.

هناك عقائد إسلامية عظيمة تأخذ مصاديق جديدة مع كل عصر طبقا للتطور المستمر في حياة الناس. ذلك التطور يعطى مصاديق جديدة حتى للإيمان والكفر، أوالتوحيد والشرك. فلا يعقل أن يظل"التوحيد"ذلك المبدا الأعظم في الإسلام منصرفا إلى مكافحة"شرك القبور". ذلك الشرك الموهوم في أكثر الأحوال، فلدى الصوفية والشيعة ما يستحق الإنصات إليه. أما ممارسات العوام فالكثير منها يعود إلى (شرك الجهل والفقر والحاجة والقهر السياسى وهى"موبقات"يجب أن تنقشع عن المجتمعات) . الأمر الذى سيستلزم القضاء على الفقر والإستبداد وإحتكار السلطة والثروة .. وقبل كل شيئ التحرر من السطوة الخارجية المباشرة (الإحتلال) أو غير المباشر (تحالفات السلام والصداقة والتعاون المشترك) .

المشكلة الحقيقية التى تهدد التوحيد ليست في المقابر بل في القصور التى تحولت

إلى سماوات للآلهة تقضى وتحكم في كل شيئ. تعطى وتمنع، تحيى وتميت، تعز وتذل.

هنا الشرك الحقيقى الذى لا شبهة فيه بجهل أو بنص غير ثابت. ومع ذلك يرقد أكثر العلماء على أعتاب حكام الجور في إنتظار"الجراية"والرضا الحكومى. كيف نفهم معانى التوحيد في مقابل إرتماء هؤلاء الجبابرة الذين يحكموننا على أعتاب البيت الأبيض والكنيست، وتمسحهم بأحذية اليهود، وخدمتهم لإسرائيل بأكثر مما يخدمها باقى يهود العالم؟؟.

كيف نفهم التوحيد والشرك في مقابل الشركات متعددة الجنسية عابرة القارات محتكرة ثروات الشعوب، شركات تغنى وتفقر ترفع وتخفض تحى وتميت، تأتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت