الصفحة 12 من 63

# جاءنى المدربون الأفغان يشتكون من عدم جدية المتدربين، وأن نتائج ذلك المجهود لن تكون مرضية. فعرضت عليهم حلا وافق عليه الجميع بحماس، وهو أن يجمعوا كل المتدربين في ساحة المعسكر، وكل مدرب يخرج من لا يراه صالحا للتدريب، ولايهم العدد الذى يتبقى بعد ذلك، حتى لو تم إستبعاد كل المتدربين.

بدأ المدربون بحماس في إبعاد غير الصالحين للتدريب، فلم يتبقى من المئة والخمسين غير خمسة عشر متدربا فقط.

وعلى الفور، وبالشاحنات أرسلنا المبعدين بالشاحنات إلى مدينة خوست، وأستأجرنا لهم باصات نقلتهم إلى كابول. وعدنا إلى معسكر هادئ جدا وفعال جدا، وتخرج من هؤلاء أفضل العناصر التى جاءت من طاجيكستان إلى خوست.

منذ ذلك الوقت إشتهر"معسكر خوست"بين الطاجيك بالصرامة. فلا يجرؤ على الإقتراب منه سوى الأفذاذ منهم. وعندما عاد خريجوا المعسكر إلى موطن هجرتهم في شمال أفغانستان كانوا موضع إعجاب وإحترام الجميع. لقد ظهر عليهم التغيير بوضوح، ليس فقط جسمانيا، بل الأهم كانت السلوكيات المستقيمة والجدية والتدين.

علمنا فيما بعد أن المهاجرين كانوا يتسابقون لتزويج بناتهم"لأولاد معسكر خوست"كما كانوا يطلقون عليهم هناك. وكانوا يتعرفون عليهم في الطرقات من مجرد هيأتهم وطريقة مشيهم ويشيرون إليهم قائلين بفخر"إنهم أولاد خوست".

نحن أنفسنا فوجئنا بمقدار التغيير الحادث في هؤلاء الشباب، بالقطع لم يعودوا هم

نفس الشباب الذين رمتهم مقاديرهم علينا. مستوى ذكائهم كان ممتازا وقدراتهم الدنية تحسنت بشكل سريع، ومع نهاية الدورة كانت حالتهم الدينية والمعنوية في القمة, لقد شعروا بحب الجميع لهم وتفانيهم في خدمتهم وحرصهم عليهم. أثر فيهم ذلك وجعل إستجابتهم للتدريب والتعلم في القمة.

معظمهم فضل البقاء في المعسكر للمساعدة في تدريب الدفعات القادمة من زملائهم، وفى تسيير إداريات المعسكر. كان ذلك عملا عظيم التُاثير، رفع من قدرات المعسكر، وخلق حالة رائعة من الترابط بين المتدربين بعضهم بعضا، وبين هؤلاء وبين"معسكر الفاروق"الذى إعتبروه بحق"معسكر طاجيكستان."

# لقد تحول"معسكر الفاروق"إلى رمز وحالة معنوية إسلامية، وترابط عاطفى عميق ربط العرب والأفغان والطاجيك بشكل لم يكن أحد يتوقعه أويضعه في الحسبان رغم أهميته الكبرى.

# وعندما بدأت قيادة النهضة إجراء مفاوضات مع حكومة طاجيكسيان من أجل

"المصالحة"والعودة إلى الديار، غضب مدربونا العرب. لأن الجميع يعرف تأثير ذلك على النهضة وعلى شعب طاجيكستان، والحياة الإسلامية في البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت