ومن أعاجيب السياسة التى يمكن أن تصيب الشخص العادى بالسكته الدماغية هو أن يشمل التحالف ضد طالبان كل من مسعود وسياف وحكمتيار وحزب وحدت الشيعى وإيران، والجميع ضد طالبان الذين وصموهم بالتعصب الدينى والعنصرى!!. فويل لمن يتمسك بدينه في مواجهة المتحكم الأمريكى الأعظم. فالسياسة أصبح
محركها الأساسى ليس العنصر وليس الدين بل الدولار .. والدولار فقط.
معسكر الفاروق ظل يدرب مجموعات صغيرة من الطاجيك يرسلها زعماء _
النهضة، ولكن مشروع القوة المركزية كان قد إلغى تماما، وكذلك نقل الأسلحة.
ظل للعرب تفريعان للعمل في طاجيكستان. الأهم والأكبر كان يقوده خطاب الذى كان يعمل في خلف نهر جيحون كما ذكرنا.
وكان يتعرض أحيانا لضربات جوية روسية، تطال كذلك القرى القريبة منه. ومن
مشاكله الأخرى كان نهر جيحون الذى كان يثور بعنف في فصل الربيع وبداية
الصيف نتيجة ذوبان الثلوج وكان عبوره مستحيلا في ذلك الوقت. وفقد عديدون
أرواحهم في محاولات كهذه. وكان لدى"خطاب"أسطولا من القوارب السريعة.
وكان مرتبط بقاعدة إسناد قوية ممتدة في السعودية ومنطقة الخليج.
مشكلته الآخرى كان محدودية الفترة الزمنية المتاحة له في العمل. الذى تحول إلى
نشاط نمطى لا فائدة فيه. إذ يضيع الوقت في تسلق جبال شاهقة والإستيلاء على
مواضع حراسات عسكرية فوقها. ثم تركها عند حلول الشتاء، كى يعيد الجيش
إحتلالها .. ثم يعاد تكرار القصة في العام المقبل وهكذا.
قبل مغادرتى طالقان تركت لخطاب رسالة شفوية مع صاحبنا أبوعلى، أنصحه فيها
بأن يترك هذا الأسلوب الذى سيهدر الطاقات والوقت، وأن عليه دخول طاجيكستان
والعمل من هناك.
كنت قد تعرفت على خطاب لأول مرة في زيارتى تلك إلى طالقان. وكنت قد سمعت عنه وعن مجموعته التى كانت تعمل في جلال آباد.
أظن أن رضوان كان سببا في دفع خطاب ومجموعته إلى الرحيل نحو الشيشان.
حيث أصبح"خطاب"هناك الشخصية العربية الآولى وقائدا لكل العرب في الشيشان، إلى أن تمكن الروس من إغتياله بالسم بعد عدة سنوات.
المجاهدون الشيشان بقتالهم العنيف والناجح ضد الروس وعلاقات خطاب الواسعة،
جذبت العديد من الطاجيك والأفغان والأوزبك إلى الذهاب والمشاركة القتالية معه في الشيشان. ومن حسن حظ الشيشان أنه لم يظهر لديهم حزب نهضة ولا مسعود ولا رضوان ولا إخوان مسلمون ..
ولكن مالبث"خطاب"أن تقمص شخصية الزعيم العظيم، وإتخذ قرارا بغزو
جمهورية داغستان المجاورة والتى ظهرت فيها حركة سلفية جهادية.
فأتاح ذلك الغزو للروس غطاء مناسبا لشن حملتهم الثانية على الشيشان .. فكانت
القاضية. فسقطت الشيشان مرة أخرى تحت الإحتلال الروسى، المباشر وفقد
المجاهدون مجموعات كبيرة من خيرة كوادرهم، بل إضطروا بشكل عام إلى ترك