الصفحة 35 من 63

الشيشان والعمل من خلف حدود دول مجاورة.

كانت تجربة خطاب في الشيشان مشابهة كثيرا بل متطابقة وتميزت بالسبق على

تجربة أسامة بن لادن في أفغانستان [1] .

الرافد الآخر للعمل العربى في طاجيكستان كان المتطوعون الأفراد الذين دخلوا إلى طاجيكستان وإنضموا إلى مجموعات طاجيكية مجاهدة.

بعضهم أدى أدوارا بطولية مذهلة أدخلت الرعب الحقيقى في نفوس الجنود السوفييت.

ولهم عملية أسطورية أقتحموا فيها معسكرا للقوات الخاصة الروسية وسيطروا عليه بعد قتل وأسر من فيه وقد أذاع التلفزيون الروسى لقطات للناجين من العملية وللمعسكر بعد استرداده. وقد سجلت بنفسى أقوال بعض المشاركين في العملية وتفاصيل دقيقة لما حدث , ولكن فقدت كل تلك الاوراق بكل أسف.

عرض التلفزيون الروسى أقوال الجنود الناجين من القوات الخاصة وكانوا يبكون وفى حالة إنهيار كامل، رغم أجسامهم الضخمة ورؤوسهم الحليقة.

الذى سمع عن تلك العملية لم يكن ليندهش لما قام به صديقنا"الباشا"أبودجانه الشرقاوى الملاكم.

عبر الباشا نهر جيحون مع مجموعه من الشباب الطاجيك وكان ذلك يتم بالإتفاق مع حراس الحدود من طاجيك وروس ودفع أموال لهم على حسب ما تضم القافلة من أفراد ومواد، قد تكون أسلحة أو أى"شيئ"آخر.

القافلة كانت تسير بعد ذلك عشرون أو ثلاثون كيلومترا في طريق محصور بين النهر والجبال ثم تنحرف شمالا لتدخل في عمق البلاد ومناطقها الزراعية , في أثناء ذلك الطريق داهمتهم داورية روسية يرأسها ضابط شاب يحمل رشاشا قصيرا يحمله الضابط وأفراد القوات الخاصة ومع الدورية مصفحة وعدة سيارات جيب بها جنود ومسلحون.

كان ذلك كافيا لإخافة أفراد القافلة، خاصة ذلك العربى الذى يمثل الإمساك به ضربة سياسية كبيرة لصالح الروس والحكومة الطاجيكية. ودليلا لا يضحد على أنها عرضة لهجمات"الإرهاب الدولى".

لكن الباشا"أبودجانة"كان له رأى آخر. لقد أعجبه رشاش الضابط فطلبه منه (!!) . أصيب الضابط بالدهشة، ولكن الباشا لم يتوقف وبالفارسية التى يمتلك بعضها، وبمساعدة شاب طاجيكى. أفهمه بأنه مجاهد عربى!! وأنه سيأتى بعد قليل كى يقتله ويأخذ منه ذلك الرشاش، فمن الأفضل له أن يعطيه له الآن ويوفر على نفسه المشاكل و"البهدلة!!".

أغرب من هذا كله موقف الضابط الروسى الذى أخذ يعتذر ويتعلل بأنه الرشاش عهده حكومية (!!) وأنه لا يمكنه التنازل عنه. ثم يرجوه أن يتركه وشأنه ثم يطلب وساطه الحاضرين من الطاجيك (!!) . وبصعوبه، وتحت ضغط زملاء الرحلة من

(1) راجع كتاب صليب في سماء قندهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت