الصفحة 40 من 63

بدأ قائد الكمين، وكان في حدود الخمسين من العمر، يتحدث بنفسه مع ركاب الباص فردا فردا ناظرا مباشرة في عيونهم. كان معنا ركاب آخرون، فإستفرق ذلك وقتا طويلا حتى وصل إلى متدربينا، وبعد أن إستجوب مجموعة منهم أفتعلوا ثورة

إحتجاج، ساندهم فيها الأفغان الآخرون، وكاد الزمام أن يفلت ولما كان زعيم الكمين لم يجد شيئا يثير الريبة فقد سمح لنا بالمغادرة، فضج الركاب بالتكبير، وتضاحك أفراد الكمين وكذلك الركاب، أما أنا فقد جففت"عرق الفرحة"من على وجهى"!!"

وكنت واقفا قرب نهاية الطابور كى أستمتع بأطول فرصة ممكنة من الحياة.

إستمرت الرحلة بشكل طبيعى لا يخلو من المرح والإستمتاع بمناظر الطبيعة _

البكر في الشمال الأفغانى.

وصلنا أخيرا مدينة قندز فاسترحنا بها قليلا ثم واصلنا سيرنا إلى مدينة طالقان القريبة فكان لقاؤنا مع رضوان على النحو الذى أوردناه سابقا.

كان قد خصص لنا بيتا ملاصقا لبيته يفصل بينهما سور بإرتفاع طابق واحد. ولما

كان الحر شديدا فكنا نجلس في ساحة الطابق الأول وكان الشباب من حراس رضوان وشقيقة جمعه يجلسون على سطح منزله فنكون في مستوى واحد تقريبا.

وإعرابا عن الترحيب والإحترام، وضعوا مدفعا عديم الإرتداد عيار 82 مليمتر في مواجهتنا مباشرة. إفترضت أنها مصادفة بالطبع. ولكنهم بشكل دائم تقريبا يضعون صفا من الأحذية العسكرية بحيث يواجهوننا بنعالها، إفترضت أيضا أنهم نسوها كذلك.

وفى الليل يضعون على سطح البيت جهاز تلفزيون بغرض متابعة مباريات عالمية في كرة القدم أظنه كان كأس العالم أو شيئ من هذا القبيل فكانوا يحدثون ضوضاء شبه مستمرة معظم الليل.

والشيئ الذى أوشك أن يفقد اخواننا صوابهم هو الأغانى والموسيقى التى تنبعث من التلفاز، فأرغموا جماعة رضوان على تخفيض الصوت، وفشلت أنا في إقناع جماعتنا أن يتجاهلوا هذا التنغيص الموسيقى حتى لا ننساق إلى إستفزازات تخفى أهدافا ضارة جدا بالجميع، خاصة مع وجود ذلك المدفع في وجوهنا إلى جانب الأحذية العسكرية الموجهة إلينا والتى لايخفى مغزاها على ذى لب من أمثالنا. لتخفيف الإحتقان قام جمعه شقيق رضوان بزيارتنا في مقرنا عدة مرات. وكان ضخم الجثة في حجم شقيقه مرتين أو ثلاث تقريبا.

حاولت توثيق علاقتى مع جمعه إذ لمست فيه لطفا لم ألمسه في شقيقه. جاءنا جمعة

يوما وإحدى عينه وارمة منتفخة إثر إصابته بمرض ما. وكنت أحتفظ معى بصيدلية خاصة من أدوية"الهوموباتك"المنتشر في باكستان، وكنت أثق في هذا العلاج كثيرا طبقا لتجربة طويلة على نفسى وأسرتى أثناء إقامتى هناك.

وكان معى دواء لهذه الحالة كنت جربته على نفسى بنجاح، فأعطيته منه وزودته

بالارشادات اللازمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت