موقف حكومة"المجاهدين"فى كابول كان مراوغا وذكيا إستطاع في النهاية إخماد
الجهاد الطاجيكى وتمرير حل أمريكى في طاجيكستان مشابه لذلك الحل الذى أتى بهم إلى السلطة في كابول.
كان ذلك هو هدفهم منذ البداية ولكنهم لم يصارحوا به النهضة، بل جاروهم فى
الحديث عن الجهاد، وقدموا لهم"مساعدات"كانت ضارة جدا. أهمها مساعدات
قدمها سياف ثم مساعدات أهم وأخطر قدمها مسعود.
ذكرنا في كتاب سابق مساعدات سياف التى أضرت ولم تنفع. فهو قدم لهم _
أسلحة ثقيلة توضع في مواقع ثابته على عكس ما تستدعيه المرحلة الأولى لحرب
العصابات. فوضعوها فوق جبال شاهقة تلى نهر جيحون مباشرة. ولم يستطيعوا
تموين الأطقم العاملة عليها فهبط أكثرهم إلى أسفل على الجانب الأفغانى وعند
حلول الشتاء ونزول الثلوج، هبط جميع الأفراد، وصعدت القوات الحكومية
وإستولت على الأسلحة بلا قتال.
كانت تلك الأسلحة عبارة عن هاونات ثقيلة ومدافع مضادة للطائرات وكلها بأعداد محدودة جدا.
مسعود من جهته ركز جهده في البداية على تكوين جهاز أمنى تابع له داخل _ النهضة. ودرب أعداد من الشباب تدريبا عسكريا وربطهم بقيادته المباشرة. أى أنه درب لنفسه قوة عسكرية من شباب المهاجرين سواء المنتمين للنهضة أو غيرهم. كان مسعود"معبودا للجماهير الطاجيكية"فكانوا يعاملونه كبطل أسطورى وينتظرون منه أن يحررهم كما حرر أفغانستان لأنهم من قومية طاجيكية واحدة. ولكن مسعود الذى خيب آمال الأفغان سابقا، فعل ذلك مع أتباع قوميته الطاجيكية
يشكل أسرع وأكفأ. لقد إستغل سطوته الشعبية ونجمويته بأن تحول إلى قائد حقيقى
لحزب النهضة.
وما أن وصل"البطل رضوان، الذى صنع له الروس مرتبة النجومية، حتى وضعه"
مسعود قائدا عسكريا لحزب النهضة. وبمسدسه الشهير إستطاع رضوان أن يكون
سيفا قاطعا في يد مسعود يقطف به رقاب المخلصين والجادين في حزب النهضة،
خاصة العلماء والمجاهدين منهم.
لقد ساعدنا مسعود كما رأينا في نقل أسلحة وذخائر إلى النهضة في طالقان. وإنتقل بالفعل جزء من هذه المواد إلى داخل طاجيكستان ولكن ما أن بدأ الحديث عن
"مفاوضات تسوية سلمية"حتى وضع مسعود يده على المواد المتبقية وصادرها.
"وهكذا تحققت نبؤة جماعة حكتيار، فهم أعرف ببعضهم البعض". وحتى تصبح التسوية السياسية مطلبا جماهيريا، تم"تنظيم"ضغط قاتل"لتطفيش"
المهاجرين الطاجيك من أفغانستان.