نتيجة لتطورات إدارية داخل المعسكرات وجد"حنيف"نفسه قائدا عامًا لمعسكرات خوست التابعة للقاعدة، ولكن بشكل مؤقت حتى يعود أبوالعطاء التونسى أميرالمعسكرات من رحلة سريعة إلى كابول لمقابلة أسامة بن لادن. يروى حنيف في الورقات التالية تفاصيل حادث ضرب المعسكرات بصواريخ كروز الأمريكية. المفارقة هنا أن حنيف هو أحد كوادر الجماعة الإسلامية المصرية وكان متواجدا بشكل عرضى في المعسكر، ربما لزيارته أو مساعدة زميلا له من نفس الجماعة يدرس للمتدربين دورة في التكتيك، وهو خالد المصرى لم ينتبه حنيف إلى العلاقة بين التشويش على الإتصال اللاسلكى"أوتجميدة"وبين الهجوم الوشيك من جانب العدو.
وتم تجميد الاتصالات منذ وقت العصر وحتى العاشرة مساءً حين جاءت الضربة، بدون أن يتشكك حنيف أو غيره في الأمر. رغم توقعهم لضربة معادية ضد المعسكرات.
ولسبب مجهول لدينا في أن تجميد الإتصالات شمل أجهزة اللاسلكى الصغيرة المستخدمة في الإتصال الداخلى بين المعسكرات ولم يشمل أجهزة الاتصال الكبيرة التى تربط المعسكرات بالخارج. وأجهزة الإتصالات الصغيرة تلك مرتبطة بجهاز تقوية مركزى"ربيتر"موضوع فوق أحد الجبال. ويبدو أن عملية"تجميد"الإتصال تتم بالتشويش على هذا الجهاز تحديدا. فكل ما شاهدناه من عمليات"تجمبد"، سواء في الحرب السوفيتية أو الأمريكية، كانت تتم على أجهزة مرتبطة مع"ربيتر".
لقد ظن حنيف أن عطلا أصاب الأجهزة نفسها، لذا لم يهتم بالأمر. ربما لو أن أبو العطاء كان موجودا لأكتشف الخطر مبكرا، لأنه تعرض عدة مرات لمواقف مشابهة
"أثناء مشاركته في عملية"المطار 90
* المفارقة الأهم هو وجود دورات تدريبية يحضرها لاحوالى 70 شابا، في وقت أجمعت فيه الآراء على أن المعسكرات معرضة لضربة إنتقامية. وقد أجيزت دورة التكتيك بعد أن أعلنت حالة الإستنفار إثر عمليات أفريقيا. وكان ذلك مجازفة كبيرة، وإستهانة غير مقبولة بالعواقب. لم يكن إحد من مساعدى بن لادن يقبل بتلك المجازفة لولا الإصرار غير المبرر لزعيم القاعدة على آرائه.
* كان ملفتا للنظر أن أمير معسكر الفاروق ونائبه، قد أصرا على النزول معا إلى خوست لشراء مستلزمات المعسكر. ولم يكن لذلك ضرورة بالمرة. كان يكفى أن يذهب أحدهما فقط. وفى العادة يذهب أحد أفراد المعسكر لهذا الغرض وليس الأمير أو نائبه.
أثار حنيف أزمة حول تلك المسألة بحضور أبو العطاء الذى كان يتأهب للمغادرة إلى كابول. لكن أبو العطاء طلب منه عدم التشدد معهما، ربما حتى لايغضبا ويتركا المعسكر. وكان تملق المتدربين سياسة شائعة لحاجة الجماعات إلى زيادة عدد أفرادها.