الصفحة 21 من 63

ذهب أبومعاذ بالرسالة إلى جلال آباد، وجلس كى يستمع إلى رد حقانى عليها، الذى قال له بالنص: (إن ما تطلبونه هو المستحيل الأكبر في أفغانستان حاليا) .

هذه الجملة بالكامل سمعها حكمتيار وهو يدخل إلى الغرفة فسأل عن الخبر. فقص عليه حقانى قصة الشاحنة.

وفى حركة شهامة نادرة المثال قال حكمتيار إن المسألة بسيطة وأنه يعرف الرجل في بغلان جيدا وسيتصل به اليوم للإفراج عن الشاحنة وما فيها.

ضحك حقانى وخاطب صاحبنا التركى قائلا:) هذه أحدى كرامات مشروعكم فى

طاجيكستان (. وبالفعل وفى حكمتيار بوعدة، وحصلت الشاحنة على حريتها ووصلت إلى مجاهدى النهضة في طالقان وسط فرحة غامرة.

أرسلنا شاحنة ثانية بخط سير أقصر. كان علينا العبور بالشاحنة من خطوط حكمتيار الأمامية في كابول، وعندها تستلمها النهضة وتوصلها إلى مطار كابول. ومن هناك تنقلها طائرات مسعود إلى محطتها النهائية في طالقان.

أمصال ضد النجاح:

رضوان وأخيه جمعة

المصل جراثيم ضعيفة تحقن في الجسم حتى يفرز مضادات لها، فيكتسب حصانة تفيده في صد الجراثيم القوية عندما تهاجمه.

هناك مصلا إجتماعيا تصنعه الدول القوية وتحقنه في جسد الشعوب الضعيفة فتكسب مناعة ضد التحرك في المسار الصحيح.

هذا المصل يكون غالبا على هيئة زعيم أو قائد تصنعه الدول القوية وتحقنه في جسد الشعوب الضعيفة، فيأخذها في مسار خاطئ يزيدها ضلالا وتحطيما،"يحميها"من أى تحرك صحيح في الإتجاه السليم.

حدث ذلك في بداية القرن العشرين في تركيا حينما صنعت لها بريطانيا بطلا قوميا منتصرًا يرفع راية التطوير والإصلاح (الإنتصار العسكرى والإصلاح كانا أهم أحلام الشعب) فجاء أتاتورك وأطاح بالإسلام في تركيا وصنع جيشا قويا ليكون حاجزا بين عودة الشعب إلى دينه.

ربما كان العالم الإسلامى أكبر مستهلك للإمصال الفاشلة التى تنتجها الدول الكبرى لتحقنها في الجسد الإسلامى، ليس لعلاجه بل لقتله وتوطين الأمراض المستعصية فيه.

* كانت قيادات النهضة كلها من"الأساتذة"أى المدنيين. ولا أظن أن بهم أحدا قد

خدم في الجيش. وحتى عندما طلبنا منهم تعيين شخص واحد ليقود القوة المركزية، لم يقدموا لنا أحدا. كان ذلك موضع عجبنا فكيف تعلن حركة ما الجهاد وليس لديهم من يمكن تجهيزة لتولى قيادة عسكرية؟؟.

ذكرنى ذلك بالشباب السورى الذين وفدوا إلى أفغانستان بعد فشل تجربتهم الجهادية في سوريا. كانوا يقصون علينا حكايات عجيبة عن قيادات للعمل الجهادى ليس لها أدنى إهتمام بالعمل العسكرى. كان الشباب يصفون تلك القيادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت