إن مفهوم إستقلالية القرار عند هؤلاء تعنى رفض أى فكرة تأتى"من خارج التنظيم"مهما كانت.
بمعنى آخر فإن الصواب هو ما يأتى فقط من داخل التنظيم، وماسواه فهو خطأ. أو بمعنى آخر عبر عنه أحدهم قائلا: تخرب بيدى، ولاتعمر بيدك.
وهذا واحد من أسباب كون أمور العمل التنظيمى الإسلامى دائما"خربانة".
تبلورت بيننا وبين النهضة فكرة نقل الأسلحة بالطائرات من مطار خوست إلى _ مطار مدينة طالقان في شمال أفغانستان حيث المقر العسكرى الأساسى لحزب النهضة وأكثر مهاجري طاجبكستان إستطوطنوا مدينة قندز القريبة من طالقان وصار لهم معسكرات ضخمة من الخيام وبيوت الطين.
النقل بالطائرات سيكون أسهل وأسرع، وسيجنبنا مشاكل كابول المليئة بالقتال
والخطوط المتداخلة للمتصارعين على أطرافها وداخلها، حيث تحتفظ ميليشيات"الجلم جم"بمواقع خاصة ذات سيادة وإن كانت متحالفة مع مسعود ثم ضده بعد ذلك.
حزب النهضة كان يحظى برعاية خاصة من أحمد شاه مشعود رجل كابول الأقوى وبالتالى رعاية حكومة كابول، التى هى عمليا رهينة في يده التى تمسك بمفاتيح القوة العسكرية والأمنية في العاصمة.
وبما أننا حلفاء صميميون لحزب النهضة فقد أصبحنا بشكل غير مباشر أصدقاء
لمسعود وحكومة كابول. وشعر حكمتيار تجاهنا بتوجس لا مبرر له رغم أننا جيرانه في جهادوآل خوست وليس لنا أى إتصال مباشر بحكومة كابول أو مسعود.
كان علينا إصلاح مطار خوست القديم. وكان ذلك موضع تندر من يعرفوننى من
العرب. حتى أبوالحارث الذى ضحك قائلا:"أنت خربته وأنت تصلحه".
وفى الحقيقة أن أبوالحارث هو الذى أصلحه، وبمعنى أدق أشرف على الشركة التى تعمل في إصلاحة. وهى شركة إعمار تعمل في خوست ولديها المعدات المطلوبة لإصلاح المدرج المعطوب.
تكفل أبوعبد الرحمن الكندى بعقد إتفاق مع الشركة ودفع مستحقات الإصلاح. وتولى بوالحارث وعدد من أصدقائه، الإشراف والمتابعة. وكان متواجدا في خوست وقتها وكان ذلك في شتاء) 92 - 1993 (ولم أكن قد إنتقلت للإقامة خوست بعد.
العامل الذى كان يقود الآله الثقيلة لتسوية التربة"الجريدر"كان طاجيكيا. وخلافا
لإحتياطاتنا الأمنية همس أبوالحارث في أذنه أن المطار سيكون من أجل المجاهدين الطاجيك فأثار ذلك حمية الرجل وصار يعمل بحماس إستشهادى.