الصفحة 37 من 63

إن التحدى أخطر وأعمق مما يتصور كثيرون. وأكثر الأساليب الماضيه التى إستخدمها المسلمون للمواجهة لم تعد مجدية بل لم تعد متاحة.

وكثير من الهيئات والمنظمات والمؤسسات الإسلامية غيرت توجهاتها بما يتناسب مع المطالب الأمريكية الجديدة. ولكنها ظلت تتظاهر بأنها على نفس خطها الإسلامى القديم"والأصيل".

وهذا أيضا من التحديات المخادعة التى تواجه التحرك الإسلامى الجهادى والمقاوم في الوقت الحالى وفى المستقبل القريب. لابد من إدراك أنه لا يمكن حدوث إنبعاث جهادى حقيقى وجذرى بدون أن يكون مصحوبا بإنبعاث دينى تجديدى مجتهد، بالشكل الحقيقى للإجتهاد. لايعنى ذلك أن نوقف الجهاد حتى تتوافر شروطه المكتملة والمثالية، فذاك يمكن الأعداء من رقاب المسلمين.

ولكن إستمرا الجهاد بالقدرات المتوفرة علميا وماديا، مع تحسين الأداء وتطويرة تدريجيا، وصولا إل الأداء الأمثل بالشرائط الأفضل ((

من المفيد أن نمر سريعا على بعض معالم رحلتنا إلى ولاية"تاخار"الشمالية لمعرفة الأوضاع السائدة يومها.

كنا نتعاون نحن وحزب النهضة في مرور قافلة المتدربين. كل جانب يحصل على التأمين اللازم للقافلة من المناطق التى له فيها أصدقاء أو معارف.

كان علينا تأمين العبور من مناطق حكمتيار فى"تشارآسياب"على حافة كابول. وبعدها ندخل في مناطق مسعود، وهنا يأتى دور النهضة لتسهيل المرور.

ولكن بين المنطقتين، هناك منطقة رمادية يسيطر عليها قائد يتبع حركة إنقلاب إسلامى التابعة لمولوى محمد نبى محمدى، إسمه مولوى عبد اللطيف. إكتسب الرجل سمعه سيئة جدا بين أصدقائنا من عرب حكمتيار. وحذرونا من العبور من منطقته لأنه (يكره العرب) وقالوا أنه إعتقل عددا منهم أثناء عبورهم، وعذبهم ثم سلمهم إلى حكومة باكستان، كى تسلمهم بدورها إلى جهات أمنية آخرى.

بحثنا حولنا في خوست عمن يعرف الرجل، فوجدنا أن حاجى إبراهيم شقيق حقانى

يعرف الرجل جيدا، وتربطه به صداقه قوية، بل يعتبره رجلا جيدا صالحا.

كان عجيبا ذلك التفاوت في الحكم على الرجال. أخدنا رسالة من حاجى إبراهيم تشفع لنا عند مولوى عبد اللطيف كى يسمح لنا بالمرور لأننا من أصدقاء مولوى حقانى.

عبرنا مناطق حكمتيار، ثم مناطق مسعود، ثم مولوى عبد اللطيف. كانت الخطوط القتالية متداخلة. واشتكى لنا الرجل في جلسة ترحيب ودية أنه محصور في مكانه هذا، لا يستطيع أن يتقدم ولا يمكنه أن يتأخر. فهناك مسعود أمامه وحكمتيار من خلفه وهو لا يريد أن ينضم لأى منهما ولا يمكنه الإنتصار عليهما.

لقد أكرمنا الرجل جهد طاقته وكان ودودا جدا، وحديثه معنا حميما كأننا أصدقاء من زمن طويل وألح علينا أن نمر عليه في عودتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت