* كنت أرى الإستمرار في تدريب الشباب الطاجيكى على الرغم من موقف حزب النهضة، لأن الرهان هو على المستقبل الذى سيكون فيه هؤلاء الشباب في مواقع قيادية. كانت قيادات النهضة قد بدأت في مباحثات مع حكومة بلادهم من أجل"حل المشكلة سلميا". المفاوضات تمت برعاية الأمم المتحدة وبضغوط حاسمة من حكومة كابول ثم الحكومة الإيرانية التى تربطها صداقة عميقة مع حكومة طاجيكستان ومع حزب النهضة ومع روسيا.
وجدنا أنفسنا فجأة أننا الجهة الوحيدة التى تهدد السلم والاستقرار في آسيا الوسطى.
وكأن معسكر الفاروق في خوست هو الذى دفع عشرات الألوف من الطاجيك إلى
الهجرة من بلادهم إلى أفغانستان بعد أن فقدوا آلاف القتلى وفقدوا بيوتهم وثرواتهم.
حتى"الأخوان الدوليون"، وصمنا بالإرهاب مندوبهم لدى النهضة عندما شاهدنا فى
قندوز، إذ ذهب غاضبا إلى أحد قياداتهم متسائلا: ما الذى أتى بهؤلاء الإرهابين إلى هنا؟؟.
طبعا نحن لم نتحرك خطوة واحدة في قضية أفغانستان إلا بإتفاق مسبق مع حزب النهضة، وهو عضو في المنظومة الدولية الإخوانية. وحتى ذلك المندوب تحديدا، كنا قد تعرفنا عليه في بشاور ونحن مازلنا نضع الخطوط العريضة لمساعدة المسلمين في طاجيكستان. وكنا نناقش تلك الخطوط مع المجاهد الاخوانى القديم"عبد العزيز على"أبوأسامة المصرى وهو الذى عرفنا بذلك المندوب وقدمه لنا بإسم عباس. وقد حضر عباس المناقشات ولم يعترض على شيئ منها. وكانت بالطبع تدور حول مايمكن أن نقدمه نحن لإخواننا في طاجيكستان، وهو التدريب والسلاح وحيث أنهم تحت الذبح والطرد من قراهم ومدنهم، فإن حاجتهم للبندقية (التى لدينا)
أكثر من حاجتهم إلى"البطانية"التى لدى الاخوان. وعلى أى حال لم يكن لدينا أى مانع بل كنا نرحب بشدة بأن نرسل البطاطين والبنادق في صناديق واحدة. على أى حال، ليس جديدا أن يكون الاخوان أذكى وأمهر منا ومن الجميع في إدراك متطلبات الوضع الدولى الجديد، وأن ماكان جهادا في مواجهة السوفييت، أصبح إرهابا في عهد وراثة أمريكا للتركة السوفيتية.
أما ذبح المسلمين وتهجيرهم من ديارهم فلم تعد سوى مشكلة إغاثية إنسانية لا تتطلب سوى شحن الخيام والبطاطين والمواد الغذائية.
أما التدريب والسلاح والقتال لإستعادة الحقوق وردع المعتدين فهذا هو الإرهاب بعينة في الشريعة الأمريكية الجديدة، وفى الإسلام الجديد المتهود.
والأطراف الإسلامية"المعتدلة"التى كانت تتحرك أمامنا"لحل المشكلة سلميا"كانت مستوعبة تماما للقانون الدولى الجديد، والإسلام الأمريكى الجديد. وكنا نحن مجرد مجموعة تنتمى إلى ماض سحيق، كان فيه شيئ عفا عليه الزمن"الأمريكى". شيئ إسمه"الجهاد في سبيل الله"، هو من صلب شرائع ديننا الإسلامى"القديم".
* القوى الأمنية الأمريكية التى تمركزت في بيشاور لمطاردة العرب، أزعجها