الصفحة 30 من 63

كثيرا نشاط معسكر الفاروق. فأداروا ماكينة التجسس الباكستانية بطاقتها القصوى

لمعرفة ماذا يجرى هناك. فكيف ينبعث هناك نشاط جهادى"أممى"فى وقت تدور فيه آلة الطغيان الأمريكى على أشدها"لتنظيف"المنطقة من آثار ما كان يسمى سابقا"الجهاد الأفغانى"؟؟. فمن سمح بهذه المهزلة الدائرة حاليا في الفاروق؟؟ وكيف تقوم نشاطات"جهادية"لم تسمح بها أمريكا ولم يطبل لها علماء البنتاجون؟؟ ..

إذن مايجرى في الفاروق هو الإرهاب بعينه .. وما دام الذين في الفاروق ليسوا"بغال تحميل"فهم إذن إرهاب دولى يهدد أمن العالم أجمع.

جاءنى ذات يوم في معسكر الفاروق أحد طلاب العلوم الدينية"طالبان"، كان زميلا لنا في معارك خوست. قال لى أن سلطات الأمن في بيشاور قد إعتقلت أحد زملائه

وإحتجزوه لعدة أيام حققوا فيها معه ليلا ونهارا تحت الضغط والإرعاب النفسى

والإنهاك البدنى والعصبى. وأن البكستانيين إستجوبوه تحت إشراف الأمريكيين، وأن معظم الأسئلة كانت تدور حول مايجرى في معسكر الفاروق، وعنى شخصيا.

وأضاف الصديق أن عددا آخر من الأفغان شباب خوست المجاهدين تعرضوا لتجارب مشابهة وأسئلة تدور حول نفس المحاور. وفى الأخير طالبنى الصديق بالإحتراس.

طمأنته شاكرا إهتمامه، رغم أننى لم أكن مطمئنا لكونى موضع إهتمام القوة الأعظم

فى العالم، وهو مالا يحلم به مأمور المركز في بلدنا ولا حتى شيخ الغفر.

فى عام 1992 أظهرت السفارة المصرية في إسلام آباد إهتماما بأمنى، فإهتم

الباكستانيون بإهتمامهم، وأخيرا ظهرأن السيد الحقيقى هو الآخر مهتم أمنيا بى، فهل أنا في خطر؟؟ وهل العالم إنتهت مشاكلة وتفرغ لحل مشاكلى والحفاظ على سلامتى؟؟ اشك عندى أن ذلك أكثر بكثير مما أستحق.

* كان من السهل على جواسيس باكستان رصد كل سلسلة المعسكرات الأفغانية

والعربية جنوب خوست كونها قريبة من الحدود، وكان ذلك منطقيا بالنسبة لظروف

الجهاد وقت الإحتلال السوفيتى.

الآن إنعكست الآية وتحولت باكستان من أرض صديقة إلى ركيزة لحملة أمريكية

إنتهت بإحتلال أفغانستان مرة أخرى ولكن بقوات الأمريكان، الأصدقاء القدماء للجهاد الأفغانى.

حتى من فوق الجبال على الطرف الباكستانى كان يمكن مشاهدة هذه المعسكرات وحتى قصفها بالهاونات إذا إستدعى الأمر. كان إختراق المعسكرات هو الحل الأمثل وهو ما قام به الكثير من أجهزة الأمن في الحقبة السابقة من الجهاد الجماهيرى الذى غمر تلك المعسكرات بالجواسيس من كل صنف ولون. لم يعد ذلك سهلا الآن(إلا للجواسيس الروس القادمون عبر حزب النهضة كما رأينا سابقا فلم

يعد لدينا متطوعون من"الأمنيين العرب").

كنا نعلم أننا أصبحنا تحت رقابة أمنية باكستانية قريبة ترتكز على معسكر للجماعة

الإسلامية الباكستانية الواقع في المنتصف بين معسكرينا"الفاروق"و"جهادوال". تلك الجماعة مثل كل الجماعات الإسلامية الباكستانية، في تحالف تاريخى وثيق مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت