الصفحة 10 من 63

وكمدير للعلاقات العامة مع الوسط القبلى من حولنا، فأكتشفنا فيه مواهبه الدبلوماسية الممتازة.

فقد عبر بنا من أزمات متتالية مع لصوص المنطقة من البدو والقبائل، الذين شعروا بضعفنا وقلة عددنا فتحفزوا لأكلنا عملا بقانون الغاب القائل:"الموت للأضعف".

وعندما ظهرت حركة طالبان في صيف 1994 قابلهم عرب حكمتيار بأشد قتال

واجهته الحركة منذ ظهورها. لقد قاتل العرب حتى الرمق الأخير، وقتلوا الكثير من الطلبة الذين أغضبهم ذلك كثيرا، لأن القادة الأفغان كانوا متساهلين كثيرا مع الطلبة لأسباب عديدة منها إحترامهم للدين نفسه وكانوا يقولون: كيف نطلق النار على حفظة القرآن الكريم؟؟. فكانوا يستسلمون لهم، بل ويقاتلون إلى جانبهم. لكن العرب قاتلوهم بعنف نتيجة التعبئة النفسية التى شحنهم بها حكمتيار.

ظل الطلبة ناقمون على العرب لفترة طويلة، وتمكنت مجموعة"مشروع"

طاجيكستان"من تلطيف الأجواء بعد مجهود متصل وبواسطات من أصدقاء موثوقون من قادة الوزن الثقيل من أمثال حقانى ونظام الدين وكثير من أمثالهم."

رفض الطلبة قبول أى عون تدريبى من جانبنا لكوادرهم. فطلبنا من معلم عبدالله أن يعمل معهم في مجال صيانة الأسلحة. فذهب إليهم في محافظة لوجر التى ينتمى إليها وقدم لهم الكثير من المساعدات القيمة. فقد كان أكثرهم شباب صغار السن متحمسون وعديمى الخبرة حتى بأولويات العمل العسكرى وبالكاد يطلقون نيران بنادقهم، ولايستطيعون تنظيفها بعد الإستعمال.

عمل"معلم عبدالله"كان أول مساعدة عربية غير مباشرة لحركة طالبان، الذين دخلت. علاقاتهم بالعرب منعطفا حاسما بعودة بن لادن إلى أفغانستان عام 1996

أول مشاكلنا مع النهضة كان عجز التنظيم عن توفير العدد المطلوب من المتدربين.

كنا تأمل أن تبدأ القوة المركزية بتعداد 500 مجاهد. ونتيجة عدم توفر عناصر

التدريب قررنا الإكتفاء بمئتين فقط. ومع توالى المشاكل لم نتمكن سوى من تدريب ثمانين عنصرا فقط. وذهبنا معهم إلى مدينة طالقان في محافظة تاخار شمال أفغانستان تمهيدا لعبور نهر جيحون من طرف محافظة بادخشان الأفغانية وصولا إلى محافظة بادخشان الطاجيكية. وسنأتى على ذكر ذلك فيما بعد.

# الدفعة الأولى من الشباب الذين أرسلهم حزب النهضة إلى معسكرنا"الفاروق"كانت في حدود 150 شابا. والمدربون وقتها كانوا من أكاديمية بابى العسكرية التابعة لسياف. الشياب كانوا قادمين للتو من تحت حكم نظام شيوعى، فكانت معارفهم الإسلامية تكاد أن تكون صفرا. ولكن أبناء القرى منهم كانوا أفضل حالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت