الطاجيك من أولاد الحلال، وبدوافع إنسانية إرهابية، وافق الباشا على العفو عن الضابط، مهددا إياه أنه قادم إلى هذا المكان مرة أخرى، فإذا وجده هنا فسيخرب بيته، وبيت الذين خلفوه، ويقتله ويأخذ سلاحه.
تأكد الباشا أن رسالته وصلت إلى الضابط الروسى، فمضى مستريح البال قرير
العين. وخاض الكثير من المعارك الناجحة ولكن للأسف ليس بهذا الأسلوب تحديدا.
* لم تكن الصورة كلها بهذا الأشراق. لأن أفراد قلائل من أصحاب العقيدة الصحيحة جاءوا وعلى أكتافهم السلاح كى ينشروها في أوساط المشركين الطاجيك. وكرروا نفس القصة الحزينة التى يحملونها معهم في كل مكان، قصة فرقة دينية مسلحة تسفك الدماء وتنشر الفتنة وإنعدام الثقة بين المسلمين.
ويدير المشهد في كل مرة ومن وراء حجاب، ضابط إستخبارات"مؤمن"من دولة صليبية"كافرة"سخرة الله لخدمة دينه الحنيف وعقيدته السمحة!!. الأشياء السيئة تؤثر وتنتشر بسرعة، لذا فإن الآثار السلبية لهؤلاء أعطت مردودا سلبيا على كل التواجد العربى في طاجيكستان.
)) لهذا فمن المستبعد تماما أن تتمكن السلفية الجهادية من أن تكون حلا إسلاميا لما يواجه الأمة من تحديات. ومهما كانت البطولات في ميدان المعركة، وهى بطولات كبيرة ومشهودة جاءت في زمن أصبح الجبن فيه شعارا وفخرا لأكثر المسلمين، ولكن الفجوة"العقائدية"بين السلفية وباقى المذاهب الإسلامية تطغى حتى على التناقض بين المسلمين وأعدائهم من الغزاة والمسيطرين. وتسعى السلفية دوما، بشكل عاجل غيرمؤجل إلى ردم الهوة العقائدية بينها وبين المذاهب الإسلامية الأخرى بالدم طالما أن السلاح"الجهادى"متوافرا.
إلا أن يتحرك المسلمون للقيام بفريضتهم الجهادية التى تخلوا عنها. وإنهمكت عقولهم المفكرة في إعادة تكييف الإسلام وفقا لمتطلبات العصر الأمريكى المظلم، وللحصول على فتات ذليل من الحياة في ظل أنظمة تحكمهم لصالح القوة الأمريكية والإسرائيلية. إن المطلوب هو تحرك جهادى إسلامى شامل وجديد. وهذا لا يمكن القيام به في ظل فقه النقل عن الكتب القديمة لأحكام جاءت في ظروف لا تمت للحاضر بأى صلة.
المشكلة هى في عدم إمكان المسلمين الحصول على العالم المجتهد المجاهد، العالم بأمورالدين بقدرعلمه بأمور السياسة. العالم الذى إنتصر على نفسه وشهواتها قبل أن يجاهد أعدائه.
إن ظهور مثل ذلك العالم يبدو شبه مستحيل في الظروف الحالية، حيث تحولت المعاهد الدينية والمساجد إلى مواقع أمن لدولة الإستخبارات. وخريجوها أصبحوا بلا محتوى علمى معقول.
وهناك تغيير منتظم للمفاهيم الإسلامية بل ضخ لدين جديد تحت ذريعة مكافحة الإرهاب تشارك في ذلك كل أجهزة الإعلام، خاصة الفضائيات إضافة لكل مؤسسات الدولة وعلى رأسها الأمن ومؤسسات التعذيب، ومراكز البحث العلمى والدراسات .. الخ.