الصفحة 17 من 63

كنت أسير مع أبوالحارث فوق مدرج ذلك المطار التاريخى قبل البدء في إصلاحه كنا نتفحص كل شيئ: الطائرات المدمرة وحالة المدرج، والمواقع العسكرية الحكومية وتحصياتها، البيوت على الجانب الشمالى للمدرج، وكانت مواقع إدارية وقيادية.

كانت على الحافة الشمالية للمدرج بيوتا حكومية إسمنتيه تحيط بها أشجار وحدائق أصبحت مثل الغابات الوحشية لإنعدام العناية بها طول فترة الحرب.

الطرف الشرقى للمدرج ذكرنى بكرامات راجمة صاحبنا عثمان الصعيدى التى كانت تحرن وتستعصى على التضبيط، فأثارت بفوضويتها الرعب في نفوس الطيارين، فنسمعهم يشتكون من خطورة الوضع على الطرف الشرقى، فيثير ذلك إستغرابنا، ولكن الإصابات التى حدثت هناك أقنعتنا بجدية شكواهم. وكانت المفارقه هى أن أكثر راجماتنا الخمس خطورة هى تلك التى لا نستطيع تضبيطها!!.

ذلك الطرف الشرقى نواجه فيه الآن مشكلة والسبب هم بعض إخواننا من الكوتشى"البدو"الذين قرروا زراعة الثلث الشرقى من المدرج فأطلقوا عليه المياه حتى يلين حتى يحرثونه ويزرعون قمحًا!!. طلبنا من والى خوست حل المشكلة وديا مع إخواننا، مبدين إستعدادنا دفع التعويض اللازم لهم. أجرى البدو حساباتهم لأرباحهم المنتظرة من عملية الزراعة بعدد أرادب القمح المتوقعة.

فخيرناهم بين أن ندفع لهم قمحا أو نقدا. فإختاروا الأخير فدفعنا لهم التعويض ونحنل هم شاكرين. فنحن تحديدا عايشنا أدوارهم الرائعة في معارك الجهاد الممتدة، ودورهم المشهود في فتح خوست.

إنهم في تقديرى أفضل وحدات القوات الخاصة في كل تلك الحرب الطويلة، وهو دور أدوه بعفوية كاملة، وبطولة فطرية لا مثيل لها.

بعد طول إنتظار أرسل مسعود أول طائرة لنقل الأسلحة والذخائر من مطار _

خوست على ضفة نهر شمل، إلى طالقان على ضفة نهر جيحون كان الإستنفار الأمنى على أشده خوفا من حكمتيار أما الجمهور في خوست فكان يعلم بدور معسكر العرب في جهادوال في تدريب المجاهدين الطاجيك، ويعلم أن مطارخوست القديم قد أصلحه العرب لنقل أسلحتهم وذخائرهم للجهاد في طاجيكستان.

أثار ذلك فخر حماس الجمهور وأعجابه الكبير. فكنا نعامل في خوست معاملة خاصة كأبطال في مجتمع يعشق البطولة.

طبعا كان لنا أعداء لا يستهان بهم وهم رجال الميليشيات السابقون ومحبى النظام

الشيوعى السابق، وكانوا لا يجرؤن على الظهور أو إظهار ما في نفوسهم. فقط

كانوا يترقبون الظروف المناسبة.

كان وصول الطائرة حدثا شعبيا في خوست. فمنذ سنوات لم تهبط طائرة في _

المدينة. والجميع يعلم الآن أنها طائرة جاءت لأغراض جهادية، وكان ذلك مبعث إعتزاز وفخر في المدينة التى تنفرد في كل أفغانستان بهذه الخاصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت