وهو نفس النوع الذى كنا نقاومه في خوست كانت الطائرة (من طراز AN32 (وتم تدمير العشرات منه بمدفعية المجاهدين.
كنا في إنتظار الطائرة في المطار، وهبط طاقمها متوجها على الفور إلى"المقبرة الرئيسية"للطائرات الواقعة في منتصف الحافة الجنوبية للمدرج. كنت أراقب الطيار وتعبيرات وجه الذى يكسوه شارب ضخم من الطراز"الستالينى". ما أن وقف الطيار على أطلال المقبرة حتى أطلق تنهيدة من أعماق قلبه المحترق ونظرات الأسى المنكسر تطل من عينيه.
فأدركت أنه"كان هنا"ومر بتلك المآساه وفقد فيها أصدقاء. كان الطيار ينظر بعداء لكل من حوله، فلم يعد لدينا شك في أنه شيوعى. وتوصل رجال أمن خوست إلى نفس النتيجة. فأخذوه بعيدا عن الأعين، بالذات الأعين العربية، وحجزوه في أحد مبانى المطار حتى ينتهى تحميل الطائرة.
كنا نظن في البداية أن حمولة الطائرة هى عشرون طنا، ولكن طاقمها أخبرنا أنها حمولة خمس أطنان فقط، وللأحتياط فإنهم يحملونها بأربعة أطنان.
كنا قد وضعنا بضاعتنا منذ أيام إلى جانب المقبرة وكان علينا أن نقرر فورا ماذا سنرسل وماذى سنبقى عندنا حتى تأتى طائرة آخرى.
مساعدو الطيار أشرفوا على تقدير الأوزان وتوزيع المواد داخل الطائرة حتى تبقى متزنة وثابتة أثناء الإقلاع والهبوط. كان الجميع يعمل ويساعد بحماس لنيل الثواب، فيما عدا طاقم الطائرة بالطبع.
تجهزت الطائرة للإقلاع ولكنها إنتظرت ولم تتحرك ونحن نتساءل عن السبب. جاءت الإجابة من الحافة الجنوبية للمطار، من القلاع الطينية العملاقة التى كانت قاعدة للميليشيا وحراسات المطار. من هناك جاءت تتهادى غادة حسناء متبرجة، تضع على رأسها خمارا حريريا يغطى جزء من رأسها فقط، وبرفقتها رجل عجوز وثلاثة من الجلاوزة الغلاظ الشداد من القبليين الأصحاء أصحاب الشوارب السنالينية أيضا.
أوصلوا الغادة الحسناء إلى سلم الطائرة، فصعدت إليها .. ثم أقلعت الطائرة.
كنا ننظر بعضنا إلى بعض في دهشة، وننظر إلى رجال أمنيات خوست، فظهر أنهم كانوا على علم مسبق بما يحدث لأنهم لم يندهشوا مثلنا ولم يسألوا. أنا أيضا لم أسأل وقلت في نفسى"إن الأرض الأفغانية مليئة بالأسرار".
بعد أكثر من شهر جاءت طائرة ثانية وأخيرة. كان علينا بعدها أن نتدبر أمرنا عن طريق البر، وأن نجتاز بشحنتنا الثمينة مهالك طريق طويل إنتشرت عليه عصابات وميلي شيات ومتقاتلون من كل جنس ولون. كان رجال حكمتيار يضغطون علينامطالبين بتلك الأنواع من الذخائر تحديدا لأنهم يعانون من العجز الشديد فيها لأجل"جهاده م"فى كابول. ولكن من حسن حظنا أن رجال إدارة خوست كانوا متعاطفين جدا مع مشروع طاجيكستان بل ومتحمسون له. وكذلك كان القادة الميدانيون السابقون، وبالتالى القبائل حولنا بوجه عام، مع إستثناءات