الصفحة 19 من 63

قليلة. ساعدنا ذلك على البقاء في موقع الصمود أمام إبتزاز"فايز محمد"الذى كان لايمل من القول أن تلك الذخائر"لن تفلت من يد مسعود".

وللأسف كان قوله صحيحا بشكل من الأشكال.

* إستأجونا شاحنة أفغانية ضخمة، من ذلك النوع المزود بمجنبات خشبة عالية جدا حتى تستوعب أكبر قدر ممكن من البضائع. رتبنا فيها المواد بعناية فائقة لتجنب التلف أو الإنفجار. كنا قد نقلنا كل مالدينا من مواد إلى قلعة"تختة بك"الكبيرة في مخزنان كبيران، لتسهيل عملية التحميل من خوست.

الطرق وقتها كانت في قمة التخريب، حتى يصعب القول بأن هناك طرق، فيما عدا إستثناءات قليلة. كانت الطرق في الشمال أفضل منها في الجنوب، وكذلك درجة تدمير القرى كانت أقل. ومن درجة تدمير القرى يمكن قياس درجة ولاء أو معارضة الوسط السكانى للمحتلين.

شاحناتنا مرت بسلام حتى نهاية خطوط حكمتيار على حدود كابول، وهناك إعترضها أحد قادة حكمتيار الذى صادر الشحنة كلها وأعاد لنا الشاحنة فارغة.

• أقمنا الدنيا ولم نقعدها، وإتصلنا بكل من يمكن أن يفيدنا الإتصال بهم. وذهبت

مع عبد الهادى إلى منطقة"تشار آسياب"على حافة كابول والتى يتمركز فيها

فريق أبو معاذ الخوستى، ومعهم أبو الشهيد اليمنى وهو من كبار مؤيدى

حكمتيار وأول من حذر قبل سنوات من إنحرافات مسعود وشبهه"بأتاتورك".

كان منظر الشباب العرب هناك مؤثرا، فمعظمهم من الشباب الجدد صغار السن.

كانوا غاية في الحماس والرغبة في التضحية. يعيشون في مبنى عسكرى قديم فقد

كل مقوماته كمبنى سوى الجدران. فأستعاضوا عن الأبواب والنوافذ بتعليق

بطاطين عسكرية قديمة.

إنضباط الشباب قليل كالعادة، والروحانيات الجهادية مرتفعة كالعادة أيضا، والشهداء يتساقطون يوميا كنتيجة منطقية لهذا المشهد كله.

كنت أشفق على تلك الطاقات النادرة من ذلك الهدر المتعمد. كان أبومعاذ عاتب علينا لأن تركنا الجهاد في منتصف الطريق قبل أن يصل غايته بإقامته حكم إسلامى خالص.

ونحن كنا لا نرى مجاهدة حكومة مختلطة"شيوعية إسلامية"بجهاد مختلط"شيوعى إسلامى".

لم نتحاور مباشرة فقد كان حياؤه يمنعه من مجادلتى مباشرة، ربما لفارق السن،

وهو شاب مع شجاعته العظيمة كان أيضا على خلق عظيم وحياء. فكانت الحوارات تدور بين وسطاء وأحيانا كان عبدالهادى هو وسيطنا في الحوار مع تلك الجماعة التى ربطتنى مع القدماء منهم محبة وثقة ميدانية عالية وعميقة.

بالنسبة لأسلحتنا المصادرة عمل عرب حكمتيار كمحور ضغط قوى لمصلحتنا،

وبالإضافة إلى محاور ضغط آخرى تمكنا بعد عدة أسابيع من إستعادة جميع ما فقدناه، فيما عدا صاعق واحد لصاروخ كاتيوشا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت