الصفحة 20 من 63

كنا نسجل تفاصيل كل شحنة ونحتفظ بنسخة عندنا ونرسل نسخة أخرى إلى حزب النهضة على الطرف الآخر في طالقان.

إستأنفت الشاحنة سيرها، وكان حزب النهضة يتكفل بمتابعتها في مناطق حلفائه أى مسعود وباقى حكام كابول.

عبرت الشاحنة ممر سالانج بخير، ولكن بعده بقليل وفى محافظة"بغلان"إعترضها قائد من الطائفة الإسماعيلية وإحتجز الشاحنة بما فيها.

إستغرق ذلك وقتا أطول حتى نبحث عن حلفاء هذا الرجل للضغط عليهم، فإكتشفنا أنه صديق لعدونا اللدود عبد الرشيد دوستم، الذى يقاتله إخواننا العرب في خطوط كابول (وقاتل العرب ضده في جلال آباد 1989 وفى خوست ثم جرديز 1991 وفى شمال أفغانستان أثناء الحرب الأمريكية عام 2001 أثناء الأسابيع التى إنقضت حتى الآن في رحلة شاحنة المتاعب تلك، تبدلت التحالفات داخل الصراع الأفغانى وتحول دوستم وحكمتيار إلى حلفاء في مواجهة مسعود وزعماء كابول.

أى أن شاحنتنا وقعت مرة آخرى في قبضة حكمتيار بشكل غير مباشر. والمشكلة هنا أن دوستم عنيد ومتقلب ولا يتخيل أحد أن حكمتيار يمكنه ممارسة ضغط عليه، خاصة وأن التحالف بينهما يقف على حافة العداء وفوق بحر من الدماء المسفوكة في كابول. إذن اللجوء إلى حكمتيار كما توقعنا قد لا يفيد كثيرا، خاصة وأن رجاله قد صادروا نفس الشحنة قبلا.

كتبت رسالة إلى مولوى جلال الدين حقانى وكان موجودا في جلال آباد يدير منها مفاوضات وساطة بين الأطراف المتقاتلة في كابول وكاد يفقد حياته أثناء جولة مكوكية داخل كابول تهدف إلى وقف القتال بين سياف"وحلفائه العرب من الشمال الأفريقى"وبين حزب وحدت الشيعى، وفقد في تلك المحاولة واحدا من حرسه الخاص على يد حزب وحدت.

فى رسالتى إليه شرحت أزمة شاحنة الأسلحة وأين إنتهى بها المطاف في ولاية

بغلان. حمل الرسالة إليه رجل المهام المستحيلة أبومعاذ التركى، وهو من ديار بكر في تركيا ويجيد الفارسية والعربية، وله هيكل ضخم مع نظارة طبية تعطيه مهابة أكاديمية، ثم قدرة روحانية شفافة، وغضبة تركية تظهر عند الحاجة فتطيح بأى ممانعة مهما كانت صلبة.

كان لديه القدرة وقتها في التردد بين المعسكر وبيشاور، يتنقل بحرية. يعتقل أحيانا في الطريق ولكنه لا يعدم حيلة في الخروج من الورطة. وقد جربت ذلك بنفسى معه عندما تسللت في شهر رمضان إلى بيشاور لزيارة عائلتى سرًا، فإعتقلتنا الشرطة في الطريق. لكن بفضل ابومعاذ، ظنت الشرطة أننا أوزبك من أفغانستان وكادوا يصطحبوننا إلى السجن، ولكن أذان المغرب في رمضان، ثم روحانيات أبومعاذ حركتهم قليلا .. وفى الأخير غضبة تركية ساحقة جعلت داورية الشرطة تسرع في التخلص منا بإطلاق سراحنا فورا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت