بأبشع النعوت التى تبدأ بالعجز والتقصير وتنتهى بالخيانة مرورا بالسرقة والعمالة للخارج.
تكررت التجربة بحذافيرها في أفغانستان، مع تضخيم كبير يتناسب مع حجم التدخل الأمريكى في جهاد الشعب الأفغانى، الذى تحول في مجمله إلى حرب بالوكالة، وعمل تجارى مربح للكثيرين.
مرة أخرى ها نحن في طاجيكستان أمام تجربة جهادية جديدة، تعتمد على تراث من العمل الإسلامى الجهادى الفاشل في أواخر القرن العشرين، وفى عصر القطب الواحد الذى حدد لنفسه سياسة صارمة تجاه الإسلام تتلخص في محو أثره من الحياه العامة، وتقليص آثارة على الحياة الشخصية للمسلمين.
أما دور الإسلام في السياسة الدولية فقد قضوا عليه بسقوط الدولة العثمانية إثر
هزيمتها في الحرب العالمية الأولى. فقط سمحوا للمسلمين بلعب دور في السياسة العالمية بعد ذلك ضمن حروب بالوكالة في أفغانستان والبوسنة والشيشان وبعدها طاردوهم بتهمة الإرهاب الدولى بعد أن أدوا الدور المطلوب منهم. وإن كانو قد تجاوزوه قليلا في أفغانستان، وحققوا بعض مطالبهم، لذا كان عقابهم هناك مضاعفا.
* الصرامة الأمريكية في مكافحة الإسلام هى صرامة إستراتيجية، أما على
المستوى التكتيكى فهى تتميز بالمرونة، إذ لها سياسة خاصة تجاه كل حالة إسلامية على حدة.
بعد فتح كابول ظهرت في وقت متقارب، ثلاث حركات جهادية، في كل من
طاجيكستان والشيشان والبوسنة.
إزاء كل حركة من هذه كان لأمريكا سياسة خاصة، مناسبة لمصالحها.
فى طاجيكستان: كان مطلوبا فرض الهدؤ في كل الجمهوريات الإسلامية، السوفيتية سابقا. فتحرك الأمريكان مباشرة وعبر عملائهم والمتعاونين معهم، وعبر حكومة كابول"الإسلامية"، وحكومات إسلامية عديدة يمكنها التأثير والعمل على الساحة الطاجيكية من مداخل اللغة أوالدين أو النفوذ السياسى.
وعند الضرورة أمدت أمريكا العناصر الطاجيكية المناوئة للجهاد بالأسلحة والأموال عبر سفارتها في دوشنبه.
وعلى هذا الأساس أيضا وافقت واشنطن على بقاء فرقتين عسكريتين روسيتين مع قواعد جوية لحماية النظام الذى كان الأضعف من بين التركة السوفيتية.
فى الشيشان: كان المطلوب أمريكيا طرد النفوذ الروسى منها وحرمانهم من
إمتيازاتهم النفطية هناك. فتم تسهيل العمل الجهادى العربى وتنقله عبر تركيا
وجورجيا، وفتح الطريق أمام إمداداته المالية والبشرية من السعودية ودول الخليج
فى البوسنة: كان المطلوب هناك أيضا مطاردة النفوذ الروسى وطرده من وسط
أوروبا، وتحجيم المجموعة الصربية"أرثوذكس"الموالية مذهبيا وتاريخيا للروس وتحجيم المجموعة الكرواتية الكاثوليكية ذات الولاء الأوروبى.
وضرب هؤلاء بالصرب المسلمين المطلوب إضعافهم إلى أقصى حد ومنعهم من