تشكيل أى وزن سياسى له قيمة.
فتم تشجيع"الجهاد البوسنى"بتلك الحدود والمواصفات السياسية الأمريكية فتوافد المجاهدون العرب إلى البوسنة، خاصة خريجى مدرسة أفغانستان، التى دشنوا فيها مدرسة بغال التحميل، التى تقدم مجانا أفضل الخدمات القتالية بحماس دينى نادر المثال. إلى ان تتلقى الجزاء الأوفى: طلقات في الرأس والظهر على يد الراعى الأمريكى وحلفاؤه العرب والدوليون.
أما علماء البنتاجون، في السعودية وسواها، فقد واصلوا بث الفتاوى الجهادية
والخطب النارية لحشد الشباب"للجهاد على الطريقة الأمريكية وفقا لإحتياجات البنتاجون".
الدورات التدريبية في معسكر الفاروق كانت مستمرة، وكذلك الهجمات _
الإعلامية الروسية لا تنقطع طول اليوم عن"معسكر خوست الإرهابى"والإرهابيين العرب الذين يدربون المخربين الطاجيك .. الخ
ظهر فجأة في الإذاعة الروسية والطاجيكية حدث ضخم، يتابعونه على مدار الساعة وهو ظهور بطل وطنى يقاتل الحكومة والروس ويحرز إنتصارات باهرة، وله مغامرات مثيرة تبث تلك الإذاعات تفاصيلها.
مبدئيا شعرت بالإرتياب مستعيدا قصة تصنيع مصطفى كمال أتاتورك بطلا قوميا
لتركيا على يد بريطانيا والأوربيين.
ولعدة أشهر كان البطل الوطنى الطاجيكى الجديد ويدعى رضوان قد صار
حديث كل الشعب في الداخل، وفى المهجر وحتى في معسكر خوست.
لم يكن أحد من متدريبينا يعرف عنه شيئا (كان لدينا مندوبا دائما عن حزب النهضة يتابع شئون المتدربين، وكان ذلك بناء على طلبنا حتى لا يرتاب قادة النهضة فيما يحدث عندنا سواء كان من الناحية السياسية أو المذهبية كان ذلك المندوب ويدعى"أبوجيحون"وهو مدير سابق لأحد المصانع، ومتطوع سابق أيضا في القوات السوفيتية الغازية لأفغانستان وكان يعمل مترجما لتلك القوات آنذاك أرسلنا مندوب النهضة إلى قيادته في كابول لمعرفة حقيقة ما يجرى في طاجيكستان حول البطل الجديد"رضوان"لأن ذلك وثيق الصلة بنشاط القوة التى يجرى تجهيزها في الفاروق) كان حدسنا في ذلك غاية الدقة لأن الضربة القاضية لتلك القوة جاءت على يد رضوان وأحمد شاه مسعود) جاء رد النهضة أن رضوان مجرد مجرم عادى خارج عن القانون وأن الأحداث التى تذاع عن عملياته العسكرية ضد الروس والحكومة غير حقيقية. مرة أخرى تذرعت بالشكوك، فلربما أن قادة النهضة العازفون عن العمل العسكرى يخافون على زعامتهم من قيادة حقيقية نبتت من الداخل وليس في المهجر.
ثبت بعد وقت ليس بالطويل أن معلومات النهضة كانت صحيحة ولكن ذلك لم يمنع ما ظهر أنه خطة محكمة التدبير متعددة الرؤوس.
عبر رضوان نهر جيحون وسط ضجة وصخب إعلامى بأنه"أفلت"من يد القوات الروسية. فإستقبله المهاجرون الطاجيك في شمال أفغانستان إستقبال