الأبطال وإنحنت النهضة للموج الشعبى وسايرته. ولكنها ظلت منحنية له أبدا حتى قضى عليها كحركة حهادية، بل إستولى فعليا على قيادة النهضة كما سنرى.
أحمد شاه مسعود إستقبل رضوان إستقبال الأبطال، وأخذه معه إلى كابول، لتدريسه العلوم العسكرية!!. وبعد عدة أشهر أعاده للنهضة بصفة"وزيرا دفاع!!". ليس هذا فقط بل مندوبا ساميا من طرف مسعود، لتنفيذ إرادته في حزب النهضة وعمليا إستولى مسعود على حزب النهضة من خلال رضوان وقبضته التى ما لبثت أن تلوثت بدماء أبطال مجتهدين وعلماء مؤسسين.
إذن أصبح رضوان قائدا لحزب النهضة بناء على سمعته الإعلامية، وبطلب من مسعود ومعه حكومة كابول وقطباها آنذاك برهان الدين ربانى، ومستشاره فوق العادة عبد الرسول سياف، (الذى لم يشغل منصبا رسميا في حكومات كابول بل إكتفى بدور صانع الملوك، فهو مهندس الحكم منذ الحكومة التى ألفها في بيشاور وقبض أتعاب ذلك من تركى الفيصل، عشرات الملايين من الدولارات) .
إشتهر رضوان بين الطاجيك أنه يتكلم من فوهة المسدس. فقتل الكثيرين بمسدسه وبشكل مباشر وبلا محاكمة، في مجرد نقاش أو ثورة غضب، أو محاكمة سريعة تستغرق عدة جمل، وبعدها يكون القتل بمثابة إعلان قرار الإدانة وتنفيذ الحكم .. وبطلقة واحدة.
وعند وصولنا إلى مدينة طالقان، كانت دماء أحدهم لم تجف بعد. والقصة مثل دماء الضحية مازالت حارة. وساحة الإعدام كانت غرفة الإجتماعات أثناء جلسة تنظيمية عالية المستوى يرأسها عبد الله نورى زعيم النهضة.
أحدهم وكان من علماء الدين الكبار في النهضة، طالب في الجلسة بعقد محاكمة لرضوان لمحاسبته على جرائم القتل الكثيرة التى إرتكبها بلا وجه حق، وبدون محاكمات أو أوامر من النهضة.
كان المعارض لرضوان شخصية لها وزن كبير داخل وخارج النهضة، وكانت إنتقاداته هى الأشد التى يتعرض لها رضوان، خاصة في إجتماع على هذا المستوى التنظيمى الرفيع. لقد ظهر الإرتياح على وجوه الحاضرين لهذا الهجوم وكأن الجلسة كانت مهيأة لما هو أكثر من قرار بالشجب والإدانة. فربما وصل الأمر إلى قرار بالعزل ومحاكمة لابد أن يكون الإعدام حكمها المنطقى.
إستنجد رضوان بمسدسة الذهبى حلال العقد والمشاكل وأمام الجميع وبجضور عبدالله نورى زعيم النهضة أطلق رضوان رصاصاته المعتادة القاتلة. وإنفضت الجلسة بخروج عبد نورى مسرعا باكيا منهارا، لأنه كما قال وهو يبكى لم يدفع الظلم عن رجل صدع بالحق. ثم قال أنه لن يسكت، ولكنه سكت ونسى الموضوع.
وصلنا إلى طالقان في عصر أحد الأيام من شهر يونيو 1994. كان معى عبد الهادى العراقى مدير التدريب وأبوحسين المصرى من أحفاد أحمد عرابى باشا وخبير بالشمال الأفغانى، وأبو على المصرى مهندس الالكترونيات وهو الآخر