تأخر الشخصان المدينة بشكل غير مبرر. وإتصل حنيف لاسلكيا عدة مرات لإستعجال عودتهما، لكنهما لم يعودا إلا بعد إنتهاء عملية القصف وبدء عملية إخلاء الجثث.
كان التصرف عاديا في ظل حالة التسيب التقليدى في المعسكرات العربية في أفغانستان، ولكنه يستدعى التساؤل إن لم يكن المساءلة.
* بمناسبة التساؤل والمساءلة، فقد ذكر حنيف أنه بعد الحادث لم يسأله أحد من قيادات القاعدة عما حدث في تلك الليلة، رغم أنه كان المسئول عن المعسكرات وإدارتها.
ربما لأن مسئولية تشغيل المعسكرات في ظل الخطر القائم، إعتمادا على خطة دفاعية واضحة الضعف، هى مسئولبة يتحملها فقط زعيم القاعدة الذى تفرد برأيه في هذا المجال معارضا رأى"أبو حفص"وزير دفاعة، ورأى"ابو العطاء"مدير المعسكرات.
* قبل الهجوم الأمريكى على المعسكرات كانت هناك توقعات بضربة أمريكية عليها، حتى قبل عمليات نيروبى ودار السلام، وعليه طرحت وجهتى نظر:
الأولى تدعو إلى نقل المعسكرات بعيدا من الحدود، لكونها تحت الرقابة الباكستانية
الشديدة، وهناك رقابة من خلال المعسكرات الباكستانية القريبة.
وجهة النظر الثانية تنادى بإلغاء المعسكرات الثابتة وإعتماد سياسة"التدريب العائم"فى أماكن متغيرة ومتفرقة، أى ما أسموه: سياسة"درب وإهرب".
عارض بن لادن وجهتى النظر وقرر تقوية المعسكرات القائمة، بل وإعادتها إلى
سابق عهدها الذهبى وقت الحرب السوفيتية، بل وأن ينتقل بنفسه وأسرته للإقامة هناك للإشراف بنفسه على إعداد المتدربين.
لكن الضربة الجوية سبقت وصوله إلى هناك بفترة قصيرة.
* بعد الضربة طالبت حركة طالبان"بن لادن"بنقل معسكراته إلى مواقع أخرى بعيدة عن حدود باكستان. تم بحث عدة بدائل وإستقر الأمر على منطقة"جرمواك"
الصحراوية إلى الغرب من قندهار بحوالى 30 كيلومتر.
وعلى هذا كانت الضربة الأمريكية للمعسكرات سببا في إنهاء الدور التاريخى
لمعسكرات خوست العربية.
)نلاحظ هنا أن الضربة الأمريكية لم تطال معسكرا عربيا على أطراف منطقة
خوست كان مشغولا بتدريب الجماعة الإسلامية الجزائرية التى إقتربت وقتها كثيرا
من منطق التكفير، وكانت غاية النشاط في أعمال الإغتيال والتفجير، وتعمل الجماعة
فى منطقة نفوذ الحليف الفرنسى!! بالطبع لم يسأل أحدا السؤال المحرم: لماذا؟؟. (