الصفحة 33 من 63

* الصيف في سهول قندز التى تكدس فيها المهاجرون كان قائظا، والملاريا فيها

منتشرة. والخيام تتحول صيفا إلى مواقد لطهى البشر الذين يعيشون داخلها. وحتى

الأكواخ الطينية التى ظهرت لم تكن أسعد حالا.

أما كرم الضيافة الذى صادفوه من إخوانهم الطاجيك الأفغان فكان لا يقل سؤا عن

كرم الضيافة الروسى الذى دفعهم إلى الهجرة من طاجيكستان. كان ذلك ضرورى

حتى يصلوا إلى النتيجة المطلوبة وهى أن عودتهم إلى بلادهم أفضل من الهجرة فى

بلاد"الجهاد الأفغانى"!!

والحوادث في هذا الباب لا تكاد تحصى. إذ أن هؤلاء المنكوبين في مدن الخيام كانوا

عرضه لتحرشات"إخوانهم"المسلمين. وزيجات كثيرة من فتيات مهاجرات تمت تحت تهديد السلاح. وكثيرة كانت حوادث القتل بهدف السرقة. ومن سؤ حظ المهاجرين إنتشار عادة تركيب الأسنان الذهبية، فبلادهم"لسؤ الحظ"غنية بالذهب. أدى ذلك إلى حوادث سطو على الأسنان بعد تحويل أصحابها إلى جثث هامدة. ومن الضحايا كان طيار حربى فر من الخدمة وعبر إلى أفغانستان مع المهاجرين، فسقطت به أسنانه الذهبية في هاوية الموت.

* كان قادة حزب النهضة والمهاجرين الطاجيك، يكنون غاية البغض لمسعود

ورجاله بعد أن عرفوهم على حقيقتهم. ولكن كالعادة في غالب الأحوال، فإن صاحب الحق إما أخرس وإما جبان، وقد جمع إخواننا بين الميزتين.

الأعجب كان إتهام مسعود لحركة طالبان بأنها حركة بشتونية تعادى الطاجيك

وتسعى للسيطرة عليهم. كان ذلك أبعد ما يكون عن الحق ولكن آلات الدعاية الدولية

والإقليمية ظلت تردد الأكاذيب حتى أرغمت من لا يعرف الحقيقة على تصديق ما

يسمعه.

لقد كان الطالبان، ماعدا قلة نادرة، مخلصين لشعاراتهم الإسلامية وإن كان بعضهم

تأثر بتلك الدعايات وبدأ يتعامل مع مشكلتهم مع مسعود وتحالف الشمال على أنها

مشكلة قومية.

ولقد رأينا في كابول وقت قتال طالبان ضد مسعود وتحالف الشمال أن أحد أفراد

طالبان أوشك على قتل متطوع باكستانى كان يقاتل إلى جانبه لأنه إقترح أخذ النساء

الطاجيكيات النازحيات من الحرب سبايا. فشهر في وجهه السلاح وتهيأ لإطلاق النار وهو يقول له: كيف تتكلم بهذا الكلام عن إمراة أفغانية؟؟. ولولا تدخل الموجودين لقتله بالفعل. كثيرا ما قام مسعود، وكذلك حكتيار وسياف وحلفاؤهم العرب بقصف الأحياء السكنية للشيعة في ضواحى كابول بالمدفعية والصواريخ.

قال حكمتيار للعرب المقاتلين إلى جانبه، عن مناطق الشيعة في كابول أنه"سيحولها"

إلى مزارع للقمح"، وقد كان يدكها بالصواريخ الثقيلة بشكل مستمر."

أما مسعود فكان أول من شرع ونفذ قانون سبى نساء الشيعة في تلك المناطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت