الصفحة 39 من 63

*قبل نهاية الممر أوقفنا حاجز تفتيش لرجال مسعود. كانوا مجموعة من الذئاب

الوحشية، نظراتهم مقتحمة وعدوانية، وتحركاتهم حادة وعنيفة يبحثون ويسألون عن شيئ واحد: أين العرب. شعرت أن أحدهم قد أبلغ عن وجودنا، وكنا قد طلبنا من مكتب النهضة في كابول وجميع من معنا من متدربين في قافلتنا أن يتكتموا أمر

وجودنا معهم حتى عن حليفهم مسعود. وكان عداء مسعود وجماعته للعرب قد بلغ ذروته بعد أن تسبب وجودهم مع غريمة حكمتيار وقتالهم إلى جانبه، تسبب في كوارث كبيرة له. وفى الواقع فإن حكمتيار قد فقد معظم قواته الأفغانية وأصبح يعتمد بشكل أساسى على العرب الذين معه وهم جماعة أبومعاذ الخوستى. ثم كتيبة اليرموك لأبو روضة السورى. (وبعد إستيلاء حركة طالبان على كابول عانى مسعود الأمرين من المتطوعين العرب في صفوف طالبان، الذين حفظوا كابول من السقوط المؤكد بين يديه عدة. (مرات. ثم كانت نهاية مسعود على يد إثنين من العرب في عملية رتبتها القاعدة عام 2001 نجونا بإعجوبة من ذلك الكمين. وقد أبدع الشباب الطاجيك في التغطية علينا، وفى الواقع كان لهم هيبة عجيبة في نفوس النقاط الأمنية المتنوعة طول الطريق.

ممر سالنج منطقة يصعب السيطرة عليها ويستلزم ذلك جيشا كاملا يعمل على مدار الساعة. لابد أن تأمين القوافل السوفيتية على ذلك الطريق إستدعى مجهودا خارقا، إما عسكريا، وإما سياسيا وماليا، والأغلب أنهم استعملوا الأسلوب الأخير مع مسعود، وكان ذلك واحدًا من أسرار الحرب السوفيتية على أفغانستان التى لن ترى النور. نحن أمام عشرات الكيلومترات الملتوية بين جبال شاهقة كل متر منها يصلح لنصب مئة كمين .. فكيف عبر السوفييت هنا لأكثر من عشر سنوات؟؟.

لقد كان ذلك الممر واقعا على طريق إمدادهم الرئيسى القادم من جسر حيرتان على

نهر جيحون"آموداريا"وصولا إلى كابول .. وكان يستخدم طول العام ليلا ونهارا ..

فكيف تم ذلك؟؟. الإستنتاج هنا إجباري وليس له إلا إجابة واحدة: إنها صفقة قذرة لا أكثر!!. كنت أفكر في ذلك طول الطريق من جبل السراج وحتى نهاية الممر عند قرية"دوشى". وكانت تلك هى المرة الأولى التى أرى فيها الممر وأعبر منه.

* عند المدخل الآخر للممر الواقع في محافظة"باغلان"، في قرية دوشى عاد لباص أدراجه إلى كابول. قضينا عدة ساعات حتى دبرنا سيارة تكمل بنا الرحلة. فوجدنا عدة شاحنات تنقل بضائع وركاب، فتسلقناها مع عشرات آخرين من الأفغان وسارت الشاحنات بكل همة وإقتدار في تضاريس"قمرية"ضحضحت عظامنا حتى توقف السائق قرب منتصف الليل في منطقة"سافانا"مجهولة، وفنادق طريق مثيرة للتوجس مصنوعة من الطين والقش.

* في الصباح ركبنا شاحنات آخرى، ثم باصًا آخر وهناك صادفنا كمينا محكما، مكون من مجموعة مسلحة من قومية"الهازارة". أنزلونا جميعا من الباص ثم أمرونا بالإصطفاف صفا واحدا. وبدأوا في التحقيق معنا شخصا شخصًا فأدركت أنهم يبحثون عن العرب تحديدا. ومن طريقة إصطفافنا على جانب الطريق وخلفنا منطقة عشبية مفتوحة أدركت أنهم قد يطلقون النار فورا على من يشاؤون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت