ويكون هذا الحكم لمن نذر صوم الأبد فضعف عنه؛ لاشتغاله بالمعيشة أو نذر صومًا معينًا لم يصمه حتى صار فانيًا، فإنه يفطر ويفدي، فإن لم يقدر على الفدية؛ لعسرته يستغفر الله سبحانه وتعالى ويستقيله.
ولا تجوز الفدية إلا عن صوم هو أصل بنفسه، لا بدل عن غيره كرمضان وقضائه والنذر، حتى لو وجبت عليه كفارة يمين أو قتل أو ظهار أو إفطار، فلم يجد ما يكفر به: من عتق وإطعام وكسوة، وهو شيخ فان، أو لم يصم حال قدرته على الصوم حتى صار فانيًا لا تجوز له الفدية؛ لأن الصوم هنا بدل عن غيره، وهو التكفير بالمال (1) .
ثانيًا: صوم الواجب المعين:
فهو كصوم رمضان في وجوب القضاء إذا فات عن وقته وقدر على القضاء, وإن فات بعضه يلزمه قضاء ما فاته لا غير, ولا يلزمه الاستقبال كصوم رمضان بخلاف ما إذا أوجب على نفسه صوم شهر متتابعًا فأفطر يومًا فإنه يلزمه الاستقبال.
لو مات قبل مرور الوقت فلا قضاء عليه؛ لأن الإيجاب مضاف إلى زمان متعين فإذا مات قبله لم يجب عليه, فلا يلزمه شيء, كما لو مات قبل دخول رمضان.
لو أدرك الوقت وهو مريض ثم مات قبل أن يبرأ فلا قضاء عليه، فإن برئ قبل الموت فعليه القضاء كما في صوم رمضان.
لو نذر وهو صحيح وصام بعض الشهر وهو صحيح، ثم مرض فمات قبل تمام الشهر يلزمه أن يوصي بالفدية لما بقي من الشهر.
لو نذر وهو مريض ثم مات قبل أن يصح لا يلزمه شيء، ولو صح يومًا يلزمه أن يوصي بالفدية لجميع الشهر (2) .
المقصد الثاني: قضاء التطوع:
إنه يلزم من شرع في صيام نفل إتمامه، وإن أفطر فيه لما سبق من الأعذار التي مرت، فإنه يلزمه قضاؤه، وحجة ذلك:
(1) ينظر: الهدية العلائية ص173-174، وغيرها.
(2) هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد بقدر ما صح .ينظر: بدائع الصنائع 2: 105، وغيره.