وهي على التراخي في الصحيح (1) : أي أنه يجب في مطلق الوقت بلا تعيين, وخيار التعيين إلى المكلف، ففي أي وقت شرع فيه تعيّن ذلك الوقت للوجوب, وإن لم يشرع يتضيق الوجوب عليه في آخر عمره في زمان يتمكن فيه من الأداء قبل موته، فليس بمؤقت بما بين رمضانين؛ لأن الأمر بالقضاء مطلق عن تعيين بعض الأوقات دون بعض, فيجري على إطلاقه. ولهذا قالوا: إنه لا يكره لمَن عليه قضاء رمضان أن يتطوع, وإذا أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر فلا فدية عليه؛ لأنها لا تجب خلفًا عن الصوم عند العجز عن تحصيله عجزًا لا ترجى معه القدرة عادة كما في حق الشيخ الفاني, ولم يوجد العجز؛ لأنه قادر على القضاء فلا معنى لإيجاب الفدية (2) .
خامسًا: شرائط جواز القضاء:
كل شرط جواز أداء صوم رمضان فهو شرط جواز قضائه إلا الوقت وتعيين النية من الليل, فإنه يجوز القضاء في جميع الأوقات إلا الأوقات المستثناة, ولا يجوز إلا بنية معينة من الليل بخلاف الأداء (3) .
الثالث: وجوب الفداء في حال:
فشرطه العجز عن القضاء عجزًا لا ترجى معه القدرة في جميع عمره، فلا يجب إلا على الشيخ الفاني, ولا فداء على المريض والمسافر، ولا على الحامل والمرضع، وكل مَن يفطر لعذر ترجى معه القدرة؛ لفقد شرطه، وهو العجز المستدام, وهذا لأن الفداء خلف عن القضاء, والقدرة على الأصل تمنع المصير إلى الخلف، كما في سائر الأخلاف مع أصولها, ولهذا فإن الشيخ الفاني إذا فدى ثم قدر على الصوم بطل الفداء (4) .
(1) وحكى الكرخي عن أصحابنا أنه على الفور، وحكى القدوري عن الكرخي أنه كان يقول في قضاء رمضان: إنه مؤقت بما بين رمضانين . ينظر: البدائع 2: 104، وغيره.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 2: 104، وغيره.
(3) ينظر: البدائع 2: 104-105، وغيره.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 2: 104، وغيره.