قال - جل جلاله -؛ { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } (1) ، فإن ما أتى به قربة فيجب صيانته وحفظه عن البطلان وقضاؤه عند الإفساد، ولا يمكن ذلك إلا بإتيان الباقي، فيجب إتمامه وقضاؤه عند الإفساد ضرورة فصار كالحج والعمرة التطوعين؛ لأن وجوب إتمام الحج والعمرة بالأمر، وهو قوله - جل جلاله: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } (2) ، وكذا أمر الله - جل جلاله - بإتمام الصوم بقوله - جل جلاله: { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } (3) من غير فصل بين الفرض والنفل، وكذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) (4) ، من غير فصل (5) .
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (أهدي لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين فأفطرنا ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا له: يا رسول الله إنا أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا عليكما صوما مكانه يومًا آخر) (6) ، وفي لفظ: (أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين فأهدى لنا طعام فأفطرنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: صوما مكانه يومًا آخر) (7) .
عن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - إن عمر - رضي الله عنه - خرج على أصحابه، فقال: ما ترون في شيء صنعت اليوم أصبحت صائمًا فمرت بي جارية فأعجبتني فأصبت منها، فعظم القوم عليه ما صنع وعلي - رضي الله عنه - ساكت، فقال: ما تقول؟ قال: أتيت حلالًا ويومًا مكان يوم. قال: أنت خيرهم فتيا (8) .
(1) محمد: من الآية33.
(2) البقرة: من الآية196.
(3) البقرة: من الآية187.
(4) سبق تخريجه.
(5) ينظر: التبيين 1: 238-239، وغيره.
(6) في سنن أبي داود 2: 330، واللفظ له، وصحيح ابن حبان 8: 284، وغيرهما.
(7) في صحيح ابن حبان 8: 284،
(8) في سنن الدارقطني 2: 181، وغيره.