عن ابن سيرين أنه صام يوم عرفة فعطش عطشًا شديدًا فأفطر فسأل عدة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمروه أن يقضي يومًا مكانه (1) .
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: يقضي يومًا مكانه (2) .
إن الوفاء بالعهد واجب فكما يلزمه الأداء بعد النذر; للوفاء به فكذلك يلزمه أداء ما بقي; لأن فيه التحرز عن إبطال العمل؛ ولأنه بالشروع تعيّن هذا اليوم لأداء الصوم المشروع فيه وله ولاية التعيين فيتعين بتعيينه والتحق بالزمان المتعين للصوم شرعًا, والإفساد في ذلك الزمان يوجب القضاء فهذا مثله, وهو كالناذر لما كان له ولاية الإيجاب التحق ذلك بالواجب شرعًا حتى إذا انعدم الأداء منه لزمه القضاء فهذا مثله (3) .
أما قوله - صلى الله عليه وسلم: (الصائم المتطوع أمير نفسه أو أمين نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر) (4) ، قال القرطبي: لا يصح هذا الحديث، وقال الترمذي: في إسناده مقال. ولئن صح فالمراد بالتخيير فيه نفي الإجبار عليه؛ لأن الشارع وإن أمره بالنفل لم يجبره عليه، بل اختياره باق فيه إن شاء الله فعل وإن شاء لم يفعل، ونظيره قوله - جل جلاله: { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } (5) (6) .
(1) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 290، وسنده على شرط الشيخين ما خلا التيمي، فإنه أخرج له أصحاب الأربعة ووثقه ابن سعد وابن سفيان والدارقطني كما في الجوهر النقي 1: 315. ينظر: إعلاء السنن 9: 160، وغيره.
(2) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 290، وسنده صحيح كما في الجوهر النقي 1: 315. ينظر: إعلاء السنن 9: 159.
(3) ينظر: المبسوط 3: 69-70، وغيره.
(4) في المستدرك 1: 604، وجامع الترمذي 3: 109، وغيرهما.
(5) الكهف: من الآية29.
(6) ينظر: التبيين 1: 238-239، وغيره.