وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: (الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار) (1) ، قال الزيلعي (2) : (( لا يصح؛ لأن في طريقه جعفر بن الزبير وهو متروك، ولئن صح فالمراد منه بيان وقت الشروع فيه؛ لأنه لا يجوز بعد نصف النهار، فيكون معناه مَن أراد أن يصوم تطوعًا، فهو بالخيار إلى نصف النهار إن شاء شرع فيه وإن شاء لم يشرع، كما يقال: من دخل على السلطان فليتأهب: أي من أراد الدخول عليه ) ).
وأما حديث أم هانئ: (وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه) (3) ، فقال الطحاوي (4) : (( إنه تفرد به حماد بن سلمة ورواه أبو عوانة وقيس وأبو الأحوص بلفظ: فلا يضرك ولا بأس: أي إنك لست بآثمة في إفطارك من هذا التطوع، وليس في ذلك ما ينفي أن يكون عليها قضاء يوم مكانه، فقد اضطرب حديث سماك هذا ) ). وقال الترمذي: (( في إسناده مقال ) ) (5) ، قال ابن حجر (6) : (( وقال النسائي: سماك ليس يعتمد عليه إذا تفرد، وقال البيهقي: في إسناده مقال. وقال ابن القطان: هارون لا يعرف ) ).
المطلب الخامس: كفارة الإفطار:
(1) في سنن البيهقي الكبير 4: 277، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 289، ومصنف عبد الرزاق 4: 274، وفي فيض القدير 4: 231: من حديث عون بن عمارة عن حميد عن أنس قال البيهقي: وعون ضعيف، وعن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال الذهبي: وجعفر متروك رواه أيضًا عن إبراهيم بن مزاحم عن سريع بن نبهان عن أبي ذر قال الذهبي: وإبراهيم وسريع مجهولان.
(2) في التبيين 1: 238-239.
(3) في سنن الدارمي 2: 27، وسنن البيهقي الكبير 4: 278، وسنن الدارقطني 2: 174، والمعجم الكبير 24: 407، وغيرها.
(4) في شرح معاني الآثار 2: 107-108، والعبارة مأخوذة من إعلاء السنن 9: 158-159، وفيها اختصار.
(5) ينظر: خلاصة البدر المنير 1: 331، وغيره.
(6) في تلخيص الحبير 2: 210.