الصفحة 111 من 400

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع) (1) ، ومثله لا يعرف إلا سماعًا ولم يرو أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتكف بلا صوم ولو كان جائزًا لفعل تعليمًا للجواز.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال - صلى الله عليه وسلم: (لا اعتكاف إلا بصيام) (2) .

قال القاسم بن محمد ونافع مولى ابن عمر - رضي الله عنه: لا اعتكاف إلا بصيام، يقول - جل جلاله - في كتابه: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } (3) ، فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام، قال الإمام مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا اعتكاف إلا بصيام (4) .

إنه لو نذر الاعتكاف صائمًا يلزمه الاعتكاف صائمًا، ولولا أنه شرط لما لزمه كما لو نذر أن يعتكف متصدقًا بعشرة دراهم، وهذا لأن النذر لا يصح إلا إذا كان من جنسه واجبًا مقصودًا؛ لأنه ليس للعبد أن ينصب الأسباب ولا يشرع الأحكام، بل له أن يوجب على نفسه مما أوجبه الله تعالى، ولم يوجب المكث وحده إلا في ضمن عبادة كالقعود في التشهد (5) .

(1) في سنن أبي داود 2: 333، وسنن البيهقي الكبير 4: 321، ومصنف عبد الرزاق 3: 168، وغيرها.

(2) في المستدرك 1: 606، قال التهانوي في إعلاء السنن 9: 177: وسنده صحيح على قاعدة السيوطي المذكورة في خطبة كنز العمال، وصححه السيوطي في الجامع الصغير.

(3) البقرة: من الآية187.

(4) ينظر: الموطأ 1: 351، وغيره

(5) ينظر: التبيين 1: 348، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت