إن الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، ثم أحد ركني الصوم وهو الإمساك عن الجماع شرط صحة الاعتكاف, فكذا الركن الآخر وهو الإمساك عن الأكل والشرب لاستواء كل واحد منهما في كونه ركنًا للصوم، فإذا كان أحد الركنين شرطًا كان الآخر كذلك (1) .
ويخرج من شروط صحته:
البلوغ؛ فليس بشرط لصحة الاعتكاف فيصح من الصبي العاقل; لأنه من أهل العبادة, كما يصح منه صوم التطوع.
الذكورة والحرية؛ فلا تشترط، فيصح من المرأة والعبد بإذن المولى والزوج إن كان لها زوج; لأنهما من أهل العبادة, وإنما المانع حق الزوج والمولى, فإذا وجد الإذن فقد زال المانع ولو نذرت المرأة اعتكافًا فلزوجها أن يمنعها فإذا بانت قضت; لأن للزوج ملك المنفعة فيها, وفي الاعتكاف تأخير حقه في استيفاء المنفعة، فكان له المنع ما دامت في ملك الزوج، فإذا بانت المرأة; لزمها القضاء, ولأن النذر منهما قد صح لوجوده من الأهل لكنهما منعا لحق المولى والزوج, فإذا سقط حقهما بالعتق والبينونة فقد زال المانع فيلزمهما القضاء (2) .
الصوم في اعتكاف التطوع ليس بشرط؛ لأن الشرط أحد ركني الصوم عينًا، وهو الإمساك عن الجماع؛ لقوله - جل جلاله: { وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } (3) ، فأما الإمساك عن الأكل والشرب فليس بشرط؛ لأن اعتكاف التطوع غير مقدر، ويستوي فيه القليل والكثير ولو ساعة، والصوم مقدر بيوم؛ إذ صوم بعض اليوم ليس بمشروع فلا يصلح شرطًا لما ليس مقدرًا (4) .
المطلب الثالث: أقسام الاعتكاف:
واجب: وهو المنذور سواء كان النذر منجزًا كقوله: لله علي أن أعتكف كذا، أو معلقًا: إن شفى الله مريضي فلانًا فلأعتكفن كذا (5) .
ومن فروعه:
(1) ينظر: بدائع الصنائع 2: 109، وغيره.
(2) ينظر: البدائع 2: 109، وغيره.
(3) البقرة: من الآية187.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 1: 310، وغيره.
(5) ينظر: الهدية العلائية ص183، وغيرها.