أولًا: حاجة شرعية: مثل: جمعة (1) ويكون خروجه للجمعة وقت الزوال، أما من بعد بيته عن المسجد فيخرج وقتًا يدرك صلاة الجمعة (2) مع السنن قبلها وهي أربعًا (3) ، وبعدها، ولا يفسد اعتكافه بمكثه أكثر من صلاة السنن في الجامع (4) ، أو إن أتم اعتكافه في الجامع وكره تنزيهًا، ومثله: لو خرج للأذان ولو لم يكن مؤذنًا وإن كانت باب المنارة خارج المسجد (5) . وحجة ما سبق:
عن عائشة رضي الله عنها: قالت (إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة، وإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد أرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا) (6) .
إن هذه الأشياء معلوم وقوعها في زمن الاعتكاف فتكون مستثناة ضرورة، إذ لا يمكث في بيته بعدما فرغ من طهوره؛ لأن الثابت للضرورة يتقدر بقدرها، والجمعة أهم حاجاته فيباح له الخروج لأجله؛ لأنه مأمور بالسعي إليها بقوله - جل جلاله: { فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } (7) ، فيكون الخروج لها مستثنى: كحاجة الإنسان (8) .
ثانيًا: حاجة طبيعية: كالبول والغائط (9) وغسل لو احتلم ولا يمكنه الاغتسال في المسجد غير أنه لا يمكث بعد فراغه من الطهور (10) .
(1) ينظر: شرح الوقاية لصدر الشريعة ص245، ومجمع الأنهر 1: 256، والمبسوط 3: 117، وغيرها.
(2) ينظر: شرح الوقاية لابن ملك ق64/ب، وغيره.
(3) وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة ستًا: ركعتين تحية المسجد وأربعًا سنة. ينظر: مجمع الأنهر 1: 256، وغيره.
(4) ينظر: الوقاية ص245، وغيره.
(5) ينظر: الهدية العلائية ص184، وغيرها.
(6) في صحيح مسلم 1: 244، واللفظ له، وصحيح البخاري 2: 714، وغيرهما.
(7) الجمعة: من الآية9.
(8) ينظر: التبيين 1: 351، وغيره.
(9) ينظر: شرح الوقاية لصدر الشريعة ص245، ومجمع الأنهر 1: 256، والمبسوط 3: 117، وغيرها.
(10) ينظر: الهدية العلائية ص184، وغيرها.