الصفحة 12 من 400

،حتى لو جنَّ كلٌّ

رمضان لم يقض، وإن أفاق بعض الشهر ولو ساعة قضى ما مضى من رمضان في ظاهر الرواية (1) ، ولا فرق في هذا بين ما إذا بلغ مجنونًا، أو بلغ عاقلًا ثم جنّ (2) .

ثانيًا: سبب وجوب صوم المنذور هو النذر، يجزئه إن عيّن شهرًا للنذر وصام قبله؛ لوجود السبب وهو النذر كما إذا قال: لله علي أن أصوم رجبًا فيجوز له أن يصوم قبل أن يأتي رجب، لكن إذا قدم رجب وجب وجوبًا مضيقًا لعدم جواز تأخيره عنه، أما إذا علّق النذر على أمرٍ فلا يجزئه أن يصوم قبل تحققه (3) .

ثالثًا: سبب وجوب صوم الكفارة هو أسبابها من الحنث والقتل واليمين؛ لذا لا يجوز له أن يقدم الصيام على الحنث (4)

(1) ينظر: الهدية العلائية ص152.

(2) وعند محمد - رضي الله عنه - إذا بلغ الصبي وهو مجنون لا يجب عليه الصوم مع أنه لا يكون مستغرقًا لكل شهر رمضان، فإن الجنون إذا اتصل بالصبي لم يجب الصوم، فهذا الجنون يكون مانعًا، فيكفي للمنع الجنون الضعيف، وهو غير المستغرق، أما إذا جنّ البالغ فإنه رافع للصوم الواجب، فلا بد أن يكون جنونًا قويًا، وهو المستغرق؛ إذ أن محمد - رضي الله عنه - فرق بين الجنون الأصلي، وهو ما إذا بلغ وهو مجنون، والعارضي وهو ما إذا بلغ مفيقًا ثم جنّ، فألحق الأصلي بالصبي، وخص القضاء بالعارضي، واختاره بعض المتأخرين. ينظر: مجمع الأنهر 1: 253، وفتح باب العناية 1: 591، ومنتهى النقاية ص242، وغيرها.

(3) ينظر: تفصيل هذا المسألة وفروعها كتابي البيان في الأيمان والنذور والحظر والإباحة ص149-150، وغيره.

(4) وعند الشافعي - رضي الله عنه - الأولى في التكفير بالمال أن لا يكفر حتى يحنث فإن كفر قبل أن يحنث جاز، أما في الصوم فلا يجوز حتى يحنث، ينظر: التنبيه ص125، وفتوحات الوهاب 5: 296،والأم 7: 66، وتحفة المحتاج 10: 15، ونهاية المحتاج 8: 181، وغيرها.

وقال مالك وأحمد: إن الكفارة تجزئ قبل الحنث، لكن استحب الشافعي ومالك تأخيرها بعد الحنث، وقد أطال النفس الشيخ محمد تقي العثماني في تكملة فتح الملهم2: 188-193 في بسط أدلة كل طرف، وخلص إلى القول أن الأولى في أمثال هذه المسائل العمل بالأحوط، ولا شك أن التكفير بعد الحنث هو الاحتياط. ينظر: البيان في الأيمان ص75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت