عن ابن عبَاس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس كتب عليكم الحجّ قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: في كل عام يا رسول الله قال: لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها أو لم تستطيعوا أن تعملوا بها، فمَن زاد فهو تطوع) (1) .
ثالثًا: من الإجماع:
قال ملك العلماء الكاساني (2) : (( أجمعت الأمة على فرضيته ) ).
رابعًا: من المعقول:
إن العبادات وجبت لحق العبودية, أو لحق شكر النعمة؛ إذ كل ذلك لازم في المعقول وفي الحج إظهار العبودية, وشكر النعمة, أما إظهار العبودية; فلأن إظهار العبودية هو إظهار التذلل للمعبود, وفي الحج ذلك; لأن الحاج في حال إحرامه يظهر الشعث, ويرفض أسباب التزين, والارتفاق, ويتصور بصورة عبد سخط عليه مولاه, فيتعرض بسوء حاله لعطف مولاه, ومرحمته إياه, وفي حال وقوفه بعرفة بمنزلة عبد عصى مولاه فوقف بين يديه متضرعا حامدًا له مثنيًا عليه مستغفرًا لزلاته مستقيلًا لعثراته, وبالطواف حول البيت يلازم المكان المنسوب إلى ربّه بمنزلة عبد معتكف على باب مولاه لائذ بجنابه. وأما شكر النعمة; فلأن العبادات بعضها بدنية, وبعضها مالية, والحج عبادة لا تقوم إلا بالبدن والمال; ولهذا لا يجب إلا عند وجود المال وصحة البدن, فكان فيه شكر النعمتين, وشكر النعمة ليس إلا استعمالها في طاعة المنعم, وشكر النعمة واجب عقلًا وشرعًا (3) .
المطلب الثالث: تعجيل الحج:
(1) في مسند أحمد 1: 255، 290، واللفظ له، والمستدرك 1: 643، وصححه الحاكم، وسنن أبي داود 2: 139، وسنن الدارمي 2: 46، وسنن البيهقي الكبير 5: 178، وسنن الدارقطني 2: 278، وغيرها.
(2) في البدائع 2: 118.
(3) ينظر: بدائع الصنائع 2: 118-119، وغيره.